الحكاية الشعبية الفلسطينية تنال جائزة الشيخ زايد

أدب وفن » آراء وقراءات
28 - ربيع أول - 1427 هـ| 27 - ابريل - 2006


على الرغم من استمرار التدمير الممنهج والمنظم للبنية السكانية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا أن الحكاية الشعبية الفلسطينية استطاعت أن تروي الموروث الثقافي على لسان النساء والأمهات الفلسطينيات في حلقات خاصة للأبناء؛ حيث وضعتهم في جو سحري خلاب وتحدثت إليهم بلغة خيالية تتناول قضايا الشباب والزواج والعائلة ولاسيما الأفراح والهواجس والمخاوف الحالية للمجتمع العربي في فلسطين.

فمؤخراً فازت الحكاية الشعبية الفلسطينية بجائزة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالإضافة إلى مسرحية رابينال أتشي من غواتيمالا، وما هذا الفوز إلا تأكيد على أهمية الحكاية الشعبية الفلسطينية، فهي إن كانت تتضمن العنصر الأسطوري والخرافي إلا أنها تعبر بكثير من الواقعية عن الأحداث التاريخية في الحياة الفلسطينية فتجدها تجسد أيام الحرب، كما أنها تجسد أيام القطاف في الكروم التي تمتزج حكاياها بالكثير من الهدوء النابع من نسيم الحدائق والبساتين.

وكان مدير عام اليونسكو كواشيروا ماتسورا وسفير دولة الإمارات لدى فرنسا سيف سلطان مبارك العرياني قد قاما بتسليم جائزة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لحماية التراث الشفهي.

وأشار العرياني إلى أن الحكاية الشعبية الفلسطينية كانت الأجدر في الفوز واصفاً إياها بكبرى روائع التراث غير المادي للإنسانية وأنها بكل ما تحتويه من معاني عبرت عن تاريخ الشعب الفلسطيني العريق وحضارته وتراثه الذي تحاول جهات خبيثة طمسه ومواراته عن الأنظار.

فغالباً ما تعبر الحكاية الشعبية الفلسطينية عن أثار اللجوء والنزوح من الوطن الأصلي إلى وطن آخر جديد بكل تفاصيله، فتبرز الحكاية ذكرى الوطن المغتصب والمحتل سواء بالرجاء من الله العودة سالمين إلى الديار التي هجروها وقد استحال عودتهم إليها أحياءً بعدما أعمل الزمن تفاصيله في أجسادهم التي بدت واهنة إلا من لسان يروي بصوت خافت الذكرى ومعاني الحنين، أو بالحديث عن المسافات التي غالباً ما تكون بضرب الأمثلة بين يافا وحيفا أو يافا والقدس أو المسافة بين أين من قريتين عاشوا فيها في الأيام السالفة قبل التهجير الأبدي، وأحياناً تبرز الذكرى من خلال صب اللعنات على اليهود الصهاينة إن ورد ذكر ساحر يهودي أو تاجر، وأحياناً تحمل بعض الحكايات مضموناً سياسياً يتخذ موقفاً من المحتل أو مضموناً ثورياً يعيد إلى الأذهان بطولات ثوار سنة 1936 أو 1939.

كوكبة انجازات

من ناحيته عبر السفير الفلسطيني إلياس صنبر المراقب لدى اليونسكو عن فرحته الغامرة بفوز الحكاية الشعبية الفلسطينية بجائزة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله قائلاً: "إن الجائزة تشيد بالشعب الفلسطيني وتراثه وأنها تعبير للروح المنتقدة للشعب الفلسطيني الذي مهما حاولوا أن يجعلوه مطأطأ الهامة لن يستطيعوا أبداً، مشيراً إلى أنه لم يكن مستبعداً أن تفوز الحكاية الفلسطينية بالجائزة ليقينه بأهمية الرسالة التي توجهها الحكاية الفلسطينية ناهيك عن روابط الصداقة والأخوة العريقة والمتينة التي تربط الشعب الإماراتي بالشعب الفلسطيني.

في حين شدد ماتسورا على أهمية التراث الثقافي غير المادي قائلاً إنه يشكل أرضية خصبة لا تنضب من التجارب والمعارف الإنسانية الضرورية لازدهار الثقافات والإبداع البشري، مشيراً إلى أن التراث الشفهي مصدر إلهام دائم.

وأضاف أنه ليس دائماً بمأمن عن المخاطر التي تواجهه من كل جانب وبخاصة إن كان يرزح تحت وطأة عوامل سياسة واقتصادية وأيضاً اجتماعية من شأنها أن تنال من قدرته على البقاء، مؤكداً أن منظمة اليونسكو منذ البداية حملت على عاتقها لواء حماية هذا التراث وجعله من أولوياتها إيماناً منها بضرورة الدفاع عن تنوع الثقافات بالإضافة إلى اهتمامها بديمومة التطور المستديم للمجتمعات.

إلى ذلك أوضح مدير عام اليونسكو ماتسورا أن مشروع الإعلان عن روائع التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية يمثل خطوة أولى على طريق حماية التراث الثقافي غير المادي، مشيراً إلى عدد من الآليات الدولية الجاري اتخاذها من أجل دعمه ومساندته، أما على صعيد آليات المنظمة فألمح أنهم منذ عام 2001 عمدوا إلى إصدار ثلاثة إعلانات متتالية لروائع التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية، لافتاً أن الدورة الثالثة للإعلانات كانت في العام 2005 وهي الدورة التي تم فيها اعتماد القائمة المرشحة لخوض المسابقة التي تضمنت 43 رائعة جديدة للتعبير الثقافي والفضاءات الثقافية ليصل عددها بذلك إلى 90، وأفاد أن الإعلان عن الروائع يتطلب التزاماً محدداً من طرف البلدان المعنية من أجل إخراجها من بوتقتها الكامنة إلى حيز الوجود من خلال التعاون مع ذوي الاختصاص ضمن خطط عمل واضحة تهدف لحماية تلك الروائع المعلنة.

وأضاف: خلال عام 2001 عملت اليونسكو على إنشاء أو تخصيص جائزة لحماية وتشجيع أشكال التعبير الثقافي لتوفير الدعم المادي للأشخاص والمجموعات المؤسسات والمنظمات المعنية بخطط العمل هذه، لافتاً إلى أن دخول الاتفاقية الخاصة بحماية التراث الثقافي غير المادي إلى حيز التطبيق اليوم يجعلنا نقف على عتبة مرحلة جديدة إذ إن دولة الإمارات العربية كانت الأولى التي صادقت على الاتفاقية ودعمتها وساندتها من أجل حماية التراث الحي والدفاع عن التنوع الثقافي.

واقع!!

تعرف الحكاية الشعبية الفلسطينية بأنها تجسيد وسرد شعبي لمواقف وأحداث لم تنضب من المجتمع الفلسطيني تقوم بقصها وروايتها مجموعة من النساء لنساء أخريات ومن ثم ينقلونها إلى أطفالهم الذين بدورهم ينقلونها إلى أجيال قادمة.

 والحكاية بشكل عام على الرغم من انبثاقها من الخيال إلا أنها المرآة الحقيقية التي تعكس هموم المجتمع ومشاكله وتفاصيل مراحله التاريخية، وهي تختلف باختلاف المنطقة السكنية فأهل الريف غالباً ما يوثقون في حكاياتهم مظاهر التراث الفلكلورية المختلفة التي تبرز في المساكن والأزياء والعادات والأغاني والأهازيج والمعتقدات والحكايات، حيث إنهم بعد النكبة واختلاط أهل الريف بالحضر عمدوا على توثيقها بشكل أكبر وأعمق إذ إنهم باتوا يفتقدون كل شيء ولم يعودوا يمتلكون أكثر من بطانية وخيمة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، ومن ثم عندما عاشوا في المخيم بعيداً عن المجتمع الزراعي والمدني الذي عاشوا تفاصيله قبل النكبة راحوا يقصون حكايات الأيام السالفة لأطفالهم عن وجود بيت وأرض لا بد أن يعودوا إليها يوماً فبالحكايات استطاعوا أن يحفظوا تاريخهم شفهياً ويعمقوا الارتباط بين الأجيال القادمة والأجيال التي واراها الثري أيام النكبة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- شوق - الإمارات العربية المتحدة

19 - شعبان - 1427 هـ| 13 - سبتمبر - 2006




تسلمووووون عى هذا الموضوع الرائع

-- نجوى - فلسطين

05 - ربيع أول - 1428 هـ| 24 - مارس - 2007




حلو كتير وانا بدي اعمل بحث انتروبولوجي بهذا الموضوع

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...