الفتيات بغزة ... صلاة التراويح في المسجد تمنحها فرصة إيمانية رائعة

يحرصن على الالتزام بالقواعد الشرعية عند الخروج

تحت العشرين » صوت الشباب
15 - رمضان - 1433 هـ| 03 - أغسطس - 2012


1

ما إن يُعلن المؤذن رفع أذان العشاء، حتى تجد الناس قد سارعوا خطاهم إلى المسجد لأداء صلاة العشاء، ومن ثمَّ صلاة التراويح، حرصاً منهم اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأملاً في هدى قلوبهم وتنقية نفوسهم التي شابها ما شابها من مواقف أبعدتهم قليلاً عن هدى الله.

وفي فلسطين لا ترى الآمين المساجد المعمرين لها بالذكر والتلاوة من صنف الرجال فقط، بل تجد إقبالاً كبيراً من النساء والفتيات من مختلف المدن والقرى على أداء صلاة التراويح، فتكتظ بأعدادهن الأجنحة المخصصة لهن من المساجد، هناك تجد فتيات في عمر الورد، ونساء أمهات، وجدات وهن العظم منهن، ولم يهن إيمانهن أو ينقطع أملهن بجنةٍ عرضها الأرض والسماوات كجائزة من رب العباد. البعض قد أتين من أماكن بعيدة مع أزواجهن أو آبائهن أو إخوانهن أو أبنائهن، والبعض الآخر أتين مجموعات جاراتٍ وأخوات وصديقات ليعنَّ بعضهن بعضا على العبادة وتلاوة القرآن.

"لها أون لاين" راقبت إقبال الفتيات والنساء عموماً على أداء صلاة التراويح بمساجد غزة في الأيام الأولى من الشهر الفضيل، واطلعت على أسبابهن في المداومة على الصلاة في المسجد، ومدى تأثيرها على حياتهن.

كالنحل في الخلية كانت الفتيات رشا -22 عاماً - وشقيقتها نور -17 عاماً - وابنة عمها هدى- 20 عامًا- تتسابقن لإنهاء واجبات منزلية تراكمت عليهن بعد تناول طعام الإفطار جماعة في بيت جدتهن.

 إذ أخذت نور تعيد ترتيب مائدة الطعام، وترتب الأطباق في أماكنها، بينما رشا اتخذت سبيلها إلى المطبخ لغسل الأواني، فيما هدى اهتدت إلى غرفة الجلوس تُعيد هيكلتها وتدعم الجالسين فيها بأكوابٍ من القهوة العربية والحلويات الشرقية، وما إن رُفع أذان العشاء حتى تسابقن إلى غرفهن لارتداء ملابس الصلاة والخروج سريعاً إلى مسجد المصطفى القريب من منزلهم بمدينة خان يونس لأداء صلاة العشاء والتراويح، تقول أكبرهم "رشا" وهي تَشد الخطى إلى المسجد: إنها اعتادت منذ خمس سنوات على أداء صلاة التراويح في المسجد برفقة جاراتٍ لها وشقيقات وصديقات، وتضيف أنها تحرص يومياً على متابعة الدروس والندوات التي تتخلل أداء صلاة التراويح، مؤكدة أنها أثرت بشكل إيجابي على وازعها الديني، وتتجاذب أطراف الحديث معنا نور التي أوضحت أنها للمرة الأولى ستؤدي صلاة التراويح في المسجد، بعد أن اعتادت أن تؤديها في البيت، تقول:"أشعر بفرق كبير، فالصلاة في المسجد تزيد عزمي على الذكر والتسبيح وتلاوة القرآن في أوقات الاستراحة بعكس الصلاة في البيت". وتضيف الفتاة أنها تصر على تأدية الصلاة كاملة بركعاتها العشرين بعد أن ينهي الإمام الركعات الثمانية التي يؤديها غالبية الناس.  مؤكدة أن سيدة فاضلة في حيهم تؤمهن بالصلاة حتى بلوغ العشرين، ومن ثمَّ يكون الذكر والتسبيح الذي يريح القلب ويسعد النفس.

فسحة إيمانية

وتعتبر "أمل فؤاد" -25 عاماً- إلى أن صلاة التراويح في المسجد تمنحها فسحة إيمانية لا تجدها في أي وقت آخر، وتضيف الفتاة التي اعتادت أن تُسابق جاراتها في أبراج العودة شمال قطاع غزة حيث تقطن، أنها تعمد إلى صلاة ثماني ركعات في المسجد القريب من المنزل، ثم الالتزام في حلقة دينية تعقدها إحدى الداعيات في المسجد عن فضل الصيام وأجر الصائم إن أحسن صومه ومواضيع أخرى، تقول :"تلك الدروس تشحذ الهمة داخلي للتغيير إلى الأفضل، وتضعني على أول الطريق الذي أرجو الاستمرار فيه لأنال عظيم الأجر والثواب من الله".

تؤكد الفتاة أن فتيات كثر بتن يعمدن إلى أداء صلاة التراويح في المساجد إما برفقة أمهاتهن أو جاراتهن أو آبائهن، وتضيف: أن أعداد الفتيات هذا العام بدت لديها مضاعفة عما كانت عليه في السابق، مخمنة الأسباب بزيادة الوعي الديني لدى الأسر الفلسطينية، والعمل الدعوي المكثف من قبل  الدعاة في المساجد والمنابر، تقول: "نظرة الفتيات للمساجد اختلفت قليلاً فبعد أن كان السائد لديهن أنها منابر لأحزاب سياسية وتوجهات فكرية تسعى إلى توسيع قاعدتها الجماهيرية، باتت أماكن لمدارسة العلوم الدينية والفقهية وكذلك الاجتماعية"، لافتة إلى أنهن من خلال المسجد يتبادلن الزيارات ويصلون الأرحام ويعمدون إلى كشف الضر عن بعضهن البعض إن مس إحداهن سوء.

عبق الأصالة وسحر الإيمان

وتصر الفتاة شيرين -19 عاماً- من منطقة الزيتون على الذهاب برفقة زوجة شقيقها ووالدتها وجارات حارتهم إلى  الجامع العمري الكبير في منطقة غزة القديمة لأداء صلاة التراويح، تقول: "الصلاة في رحاب المسجد العمري تشعرني بالراحة وتمنحني زيادة وبسطة في الوازع الديني والإيماني"، وتعود أسباب الفتاة في هذه إلى ما يحمله الجامع العمري الكبير من أصالة تاريخية، سواء في بنائه أو في تاريخه التليد، وتضيف أنها تستمتع كثيراً بالنشاطات التي تتخلل صلاة التراويح، وتسعد كثيراً بتناوب كبار الأئمة والدعاة على إمامة الناس فيه، وتلفت أنها في العام الماضي لم تترك الصلاة في أرجائه رغم الازدحام الشديد والمسافة الطويلة التي تقطعها وصولاً إليه، مؤكدة أنها هذا العام أبرمت اتفاقاً مع جارتها للمداومة على الصلاة في الجامع العمري، بل والاعتكاف فيه خلال الأيام العشر الأخيرة من رمضان.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...