دروس مستفادة من نهاية ياهو المأساوية

بوابة التقنية » أخبار تقنية
13 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 12 - يناير - 2017


1

يتابع عشاق التقنية هذه الأيام السقوط الأخير لمحرك البحث الشهير ياهو (Yahoo) بعد سنوات من التذبذب بين صعود ناجح، وجني أرباح كبير، وبين هبوط وخسائر وتغييرات في مجلس الإدارة والخدمات وغيرها.

النهاية المأساوية تمثلت في اتمام صفقة بيع ياهو إلى شركة فيريزون، التي ستقوم بتغيير اسم ياهو إلى (ألتابا)، مما يعني وضع نقطة في نهاية كتاب ياهو، كاسم شارك ملايين المستخدمين في الإنترنت وعاصرهم خلال رحلة ظهور الإنترنت منذ أكثر من 20 عاماً. فقريباً لن يعود لاسم ياهو وجود من جديد في الإنترنت.

هذه النهاية المأساوية تشبه موت البشر، فحتى المواقع الإلكترونية أصبحت تموت ويمحى اسمها من الوجود.

ولكن ما الدروس المستفادة من هذه النهاية؟

 

من أنت؟

في الوقت الذي كانت ياهو تخسر فيه مكانتها، كان بعض خبراء التقنية يتساءلون: من هي ياهو.؟ هل هي شركة تكنولوجية في مجال الإعلام أو في مجال الشبكات الاجتماعية؟ هل هي بوابة إنترنت أم مقدمة لخدمات برمجية بحتة؟ وهل تتخصص في قطاع الأعمال أم في المحتوى الترفيهي؟.

ولم يكن هذا السؤال غريباً، إذ إنه بالفعل، لم تستطع ياهو أن تبني لنفسها تعريفاً حقيقياً وكاملاً لها، ففي عام 1994م عندما انطلقت لأول مرة، كانت عبارة عن دليل أو موقع لتجميع وفهرسة المواقع المشهورة والمعروفة، وأصبحت الفهرسة لاحقاً مبوبة بشكل أبجدي وموضوعي، ولكن بعد فترة اختفت هذه الفهرسة وتغيرت كلياً. قدمت ياهو لاحقاً محركاً للبحث لم يصمد طويلاً أمام قوة جوجل، وقدمت أيضاً بريداً شهيراً، لم يصمد أيضاً أمام بريد هوتمل، ثم أصبحت متخصصة أكثر في الإعلام والمدونات، ولكنها تخلت لاحقاً عن المدونات كما حدث في مدونات مكتوب التي اشترتها وأغلقتها.

التعريف الكامل لياهو لا يزال غامضاً، من النادر أن يتفق الجميع على إجابة كاملة حول "من هي ياهو".

 

ريادة مواقع التواصل الاجتماعية:

في موقع عملاق كياهو، توقع الكثيرون أن تستفيد هذه الشركة من فورة مواقع التواصل الاجتماعية، فتقوم بعملية استحواذ كبيرة تطال إحدى مواقع التواصل الاجتماعية الشهيرة، أو تبني موقع تواصل اجتماعي جديد، يقدم فكرة أو طريقة جديدة للتواصل. كل ما فعلته الشركة في هذا المجال هو شراء موقع (تمبلر) الذي تراجع ولم يصمد كثيراً أيضاً أمام مواقع أكثر فاعلية وسهولة مع المستخدمين.

 

المنافسة في سوق الهواتف الذكية:

لم تقحم ياهو نفسها أيضاً كثيراً في سوق الهواتف الذكية، وأبقت على خدماتها المبنية أساساً على الأجهزة التقليدية، كالديسك توب واللاب توب وغيرها. وفيما كانت أسواق التطبيقات تنمو بسرعة فائقة بفعل أنظمة آبل وأندرويد، كانت ياهو بعيدة بعض الشيء عن المنافسة في هذه الأسواق. اتجهت نحو التلفاز، وشراء بعض برامج التوك شو، الأمر الذي لم يخدمها كثيراً، فجمهور التلفاز لن يترك التلفزيون، ويدخل إلى موقع ياهو.

 

الصفقة النهائية:

تمت صفقة بيع ياهو لشركة فيريزون مؤخراً، حيث أعلنت فيريزون عن توصلها لاتفاق مع ياهو لبيع قطاع الإنترنت لديها، والذي يشمل خدمات البريد الإلكتروني وتطبيقات الهواتف وعدد من المواقع والخدمات ويعود سبب البيع هو محاولة ياهو لتحسين أداء أسهمها بعد سلسلة من الخسارات المتتالية التي لحقت بالسهم.

وكانت وسائل إعلام أمريكية قد كشفت عن قيمة العرض المقدم للشركة، والذي تراوح بين 3.5 – 5 مليارات دولار وبالفعل تمت صفقة البيع في مقابل 4.83 مليار دولار، تمتلك فيريزون على أساسه شركة ياهو، فيما عدا عدد من الخدمات، مثل إتفاقيات الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وحصص شركة ياهو التي تملكها في شركات أخرى، كما تبقى لشركة ياهو حصة تبلغ 15% من شركة على بابا القابضة للتجارة الإليكترونية، وكذلك حصة تبلغ 35% في شركة ياهو كورب اليابانية، وتقدر قيمة استثمارات ياهو في كلا الشركتين 40 مليار دولار.

أما بالنسبة لشركة فيريزون فإن شراء قطاع خدمات الإنترنت في ياهو سيعزز من أنشطة شركة AOL للإنترنت، والتي كانت فيريزون قد اشترتها في العام 2015م مقابل 4 مليارات دولار، حيث ستستفيد من خبرة ياهو في تكنولوجيا الإعلانات، فضلًا عن الخدمات الأخرى التي تمتلك فيها ياهو باعاً طويلاً، مثل: البريد الإلكتروني، ومحرك البحث، وخدمة التراسل الفوري.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...