صيف مصر.. أجواء ساخنة وأفراح وأشياء أخرى

عالم الأسرة » رحالة
25 - جمادى الآخرة - 1426 هـ| 01 - أغسطس - 2005


يعتبر الصيف في مصر مجالاً واسعاً لممارسة العديد من الأنشطة في شتى المجالات، فهو يعتبر للطلبة الفرصة الكبيرة والممتدة لقضاء إجازة طويلة تمتد لثلاث شهور متصلة تبدأ من يونيو وتنتهي مع سبتمبر مع عودة الدراسة، ويجدون فيها الراحة التامة من الدراسة، فهو يمثل لهم الانطلاق والتحرر من القيود المعتادة.

أما من يرتبط فيهم بعمل تطوعي فيجد في الصيف فرصة كبيرة كي يزيد من الوقت الذي يقضيه في العمل التطوعي، في حين يتجه بعضهم لاستغلال الصيف في عمل جديد، فهناك عدد آخر يتجه للحصول على دورات ودروس علمية في مجالات الكمبيوتر والإنترنت واللغات، إذ يتطلب سوق العمل المصري بشكل متزايد حصول الشباب على هذه المهارات.

ويعتبر أيضاَ التوقيت الذي يحصل فيه غالبية المصريين على إجازاتهم السنوية والتي غالباً ما يتجهون فيها إلى المصايف والسواحل المصرية.

أنشطة ثقافية وفنية

ويمثل الصيف انتعاشاً وازدهاراً في الحركة ومظاهر الحياة بوجه عام، خصوصاً في المساء، فتنتشر الندوات والمعارض الفنية والأنشطة الثقافية بصفة عامة ويزيد عددها عن توقيت الشتاء، ويعتبر المجلس الأعلى للثقافة ومركز الهناجر للفنون وأتيليه القاهرة وساقية الصاوي ودار الأدباء والمكتبات الكبرى مثل مكتبة القاهرة ومكتبة مبارك العامة في القاهرة من أكثر المراكز الثقافية نشاطاً في الصيف في مجال الندوات.

أما في الإسكندرية فتمثل مكتبة الإسكندرية، وبعض النوادي الرياضية الشهيرة مثل سموحة وسبورتنج، أكثر الأماكن تركزاً للندوات الثقافية.

وتتوجه وزارة التربية والتعليم متعاونة مع وزارة الشباب لإعداد بعض المعسكرات الترفيهية والرياضية والثقافية لشباب المدارس والجماعات وتقيم مسابقات بين المدارس والجامعات على مستوى الجمهورية.

كما يشهد أول الصيف إصدارات متنوعة لمكتبة الأسرة المشروع الثقافي الكبير الذي بدأ منذ أكثر من عشر سنوات، ويشهد إقبالاً كبيراً نظراً لطرح الكتب الثقافية فيه في شتى العلوم والآداب بأسعار رمزية.

أما بقية محافظات مصر البالغ عددها 26 محافظة فتتركز ندواتها في قصور الثقافة والتي لا تمثل نفس الكثافة التي توجد بالقاهرة العاصمة، كما تفتح المدارس أبوابها في إطار النشاط الصيفي لممارسة الرياضات المتواجدة بالمدارس وتفتح مكتباتها للطلبة الراغبين في القراءة كذلك.

الخروج للتنزه

وبصفة عامة فمن يعزف عن قضاء الصيف في نشاط ما فهو في الغالب يفضل الخروج للتنزه في الحدائق العامة، وتمثل حديقة الحيوان بالجيزة مركزاً مهماً ومزدحماً للأسر المصرية لاتساعها وإمكانية لعب الأطفال فيها بأمان علاوة على رخص تذكرة دخولها، كما توجد حدائق أخرى يتوجه إليها المصريون لقضاء أوقات طويلة أيام الصيف الذي ترتفع فيه الحرارة لتصل أحياناً إلى 40 درجة مئوية، مثل الحديقة اليابانية في منطقة حلوان، أو الحديقة الدولية في مدينة نصر، أو حديقة الأورمان بالجيزة.

ويوفر الصيف مساحات أكبر من الوقت من أجل الزيارات العائلية وبين الأصدقاء، ويظهر أحد جوانب هذا في تجمع العائلات معاً في أماكن الحدائق العامة، ومن الشائع مشاهدة بعض الأسر وأولادها تفترش البساط الأخضر والحشائش.

كما يعتبر كورنيش النيل من أكثر الأماكن ازدحاماً في القاهرة - البالغ تعداد سكانها 17 مليون نسمة - في الصيف لدرجة تجعل من السير هناك صعوبة كبيرة، ويتوجه إليه القاهريون للشعور ببعض التحرر من حرارة اليوم، ويعتبر التنزه في النيل بمركب من أجمل وأرخص النزهات، ولهذا يقبل عليه الكثيرون خصوصاً الأسر كبيرة العدد.

زائرون عرب

ويتوافد بعض السائحين العرب لقضاء إجازاتهم السنوية في مصر باعتبارها بلداً سياحياً يتمتع بجذب كبير خلال الصيف خصوصاً السواحل المصرية على كل من البحر الأحمر والأبيض المتوسط، ويرتبط بهذا توجه كبير للإقبال على الإقامة في الفنادق، أو من خلال تأجير الشقق المفروشة التي يزيد الإقبال عليها من جانب العرب صيفاً.

أفراح كثيرة

أما على المستوى الاجتماعي تكثر أفراح المصريون في الصيف ربما لسهولة الحصول على الإجازة السنوية خلال الصيف، فمن المعتاد أن تشاهد عريساً يصطحب عروسه في الزفة ويلتقطان الصور أمام حديقة الحيوان بالجيزة أو على كوبري الجامعة أمام جامعة القاهرة أو كوبري السادس من أكتوبر، وهو نفس ما تشاهده أمام مبنى مكتبة الإسكندرية من ناحية البحر.

ويرتبط بهذا انتعاش حركة شراء الشقق وتأجيرها، كما تنتعش حركة الشراء لمستلزمات الأفراح، وتزدحم بعض الأحياء والأماكن التجارية المشهورة بهذا مثل (درب البرابرة) ويوجد في أحد أحياء القاهرة العتيقة وهو شارع فريد من نوعه متخصص في تجارة مستلزمات الأفراح منذ عصر المماليك حتى الآن.

ويجد المتجول في هذا الشارع مستلزمات الأفراح مثل فستان الزفاف أو الخطوبة، وشموع ليلة الزفاف، كما تتوافر أماكن لطباعة دعوة الفرح في عبارات جديدة ومبتكرة.

وهذه المنطقة تعتبر سوقاً معروفاً لدى معظم الناس من أهل المدينة والريفيين على حد سواء والزبائن يأتون إلى (الدرب) من كل المحافظات المصرية خصوصاً من الصعيد، حيث يتطلب الاحتفال بالمناسبات السعيدة عامة طقوساً معينة.

ويتوجه غالبية القاهريون بل في أحيان كثيرة من جميع أنحاء الجمهورية لوكالة البلح على الكورنيش من أجل شراء الملابس والستائر والسجاد لزوم جهاز العروس.

وتزدحم صالات الأفراح في النوادي والفنادق، ويتوجه البسطاء والطبقات البسيطة إلى الشوارع الجانبية وفوق سطوح البيوت لإقامة أفراحهم.

التوجه للشواطئ

ويفضل المصريون عامة التوجه إلى الشواطئ المصرية التي تمتد على ساحل البحر الأبيض المتوسط وأشهرها الإسكندرية والساحل الشمالي ومرسى مطروح، وعلى البحر الأحمر ممثلة في شرم الشيخ وطابا والغردقة.

والشواطئ المصرية تتفاوت وفق مرتاديها فالطبقة المتوسطة والبسيطة تتوجه في الغالب إلى رأس البر والإسكندرية وجمصة وبلطيم التي لا تعتبر مكلفة في النفقات سواء للسفر إليها أو الإنفاق داخلها، أما الطبقة فوق المتوسطة والثرية ففي الغالب تتوجه إلى شرم الشيخ وطابا والغردقة والساحل الشمالي.

وربما ما يميز الإسكندرية عن بقية المدن الساحلية الأخرى وجود أماكن أخرى تعتبر سياحية وتمثل أماكن مناسبة للتنزه فيها مثل حدائق المنتزه وحدائق حيوان الإسكندرية وحدائق الشلالات وحدائق النزهة وحدائق أنتونيادس، وقلعة قايتباى.

أما الشواطئ على البحر الأحمر فتتميز بالشعاب المرجانية الساحرة، وأماكن الغوص المميزة التي تجعلها من أشهر الأماكن في العالم في الغوص، خصوصاً الغردقة وشرم الشيخ وتعتبر السياحة الشاطئية هناك من أبرز مظاهر الحياة.

وباختصار يمكن القول إن الصيف في مصر يكون مزدحماً ويميل المصريون للخروج من بيوتهم إما للشواطئ أو التنزه أو المقاهي، أو للمراكز الثقافية ودور السينما، إذ يمارس المصريون في الصيف الأنشطة التي لا يزاولونها طوال العام.

تأثر السياحة بالإرهاب

وإن اختلف شكل المشهد السياحي في مصر هذا العام، فهناك بعض المحللين الذين يرون أن أحداث تفجيرات شرم الشيخ الأخيرة، التي أودت بحياة 88 قتيلاً، و200 جريح، ستلقي بظلالها السوداء على الصيف في مصر هذا العالم خصوصاً ما يتعلق بالنشاط السياحي والتوجه إلى منتجع شرم الشيخ، وقد تبدى هذا على أرض الواقع من خلال مغادرة ما يقرب من 200 سائح إيطالي منتجع شرم الشيخ فعلياً بعد مقتل سائح إيطالي وإصابة عشرة على الأقل، كما ألغى 150 أردنياً حجزهم للسفر لشرم الشيخ بعد التفجيرات، كما وجهت بعض الدول تحذيرات قوية لمواطنيها لعدم التوجه لمصر خلال الأيام القادمة مثل إسرائيل وألمانيا والولايات المتحدة، والبعد في حال التواجد في مصر بعيداً عن أماكن التجمعات المزدحمة.

ولم يقتصر الأثر الذي تركته التفجيرات الأخيرة على شرم الشيخ وحدها وإنما امتد ليشمل بعض المدن السياحية الأخرى، حيث ألغيت الرحلات المتوجهة للأقصر وأسوان بصعيد مصر بنسبة من 2% إلى 5%.

ومن جانب آخر أكد مصطفى النجار رئيس الغرفة التجارية بالإسكندرية لجريدة المصري اليوم الثلاثاء 26/7/2005 تأثر حركة النشاط التجاري بمهرجان السياحة والتسوق بالحادث، والذي يقام كل صيف ولمدة شهر كامل من أجل تنشيط السياحة وتشجيع المصريين على الشراء وتحريك الأسواق المصرية، متوقعاً توجه السياحة لدول مثل تونس والأردن. كما زادت الحراسة الأمنية على الأماكن السياحية بالقاهرة العاصمة، خصوصاً منطقة الأهرامات والمتحف المصري، والأقصر في الصعيد.

صيف ساخن

ولعل أهم ما يميز الصيف هذا العام في مصر المظاهرات التي تطلقها بعض الحركات المصرية المطالبة بالإصلاح السياسي فما يكاد يمر أسبوع إلا وتشهد القاهرة مظاهرة جديدة فهو صيف ساخن، وربما تهتز الشهرة السياحية للسواحل المصرية على البحر الأحمر بعد ما شهدته مدينة شرم الشيخ مؤخراً من تفجيرات إرهابية أودت بحياة 88 قتيلاً وأصابت 200 جريح.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- حسن احمد حسن - مصر

13 - جماد أول - 1428 هـ| 30 - مايو - 2007




ممكن اماكن فى الاسكندرية

-- - مصر

04 - جمادى الآخرة - 1428 هـ| 20 - يونيو - 2007




مما لا شك فيه ان الصيف منفس للطلاب ولاصحاب الاعناء ولكن لا يسعنا الا ان نذكر ان الوقت نعمه ويجب استغلالها

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...