قصص حكاها النبي صلى الله عليه وسلم (1ـ4)

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
11 - رجب - 1432 هـ| 13 - يونيو - 2011


1

قال الأب: سمعتك يا بني أمسِ تقول لوالدتك: أنا خير من سعيد، حفظ الآيات المطلوب حفظها في ثلاثة أيام، وحفظتها في يوم واحد، فأنا أكثر ذكاءٍ منه.
- قال الولد: نعم يا أبي، لقد قلت هذا .. فهل تراني أخطأت، ولم أتعدّ الحقيقة؟
- قال الأب: وقلتَ مرة: إن والدك مدرّس قدير، ينظر الناس إليه باحترام وتقدير، أما خالد فوالده عامل في متجر جدك ... أليس كذلك؟.
- قال الولد: بلى، لا أنكر ذلك.. فهل من مأخذ عليّ؟.
- قال الأب: إن قلتَ هذا من قبيل الفخر بنفسك، والتعالي على الآخرين قاصداً الحطّ من الناس والترفـّع عليهم فقد أقحمتَ نفسَك في النار – لا سمح الله - دون أن تدري، فإنّ أحدنا يتلفّظ بالكلمة لا يلقي لها بالاً تقذفه في جهنّم سبعين خريفاً.
- قال الولد: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، وأستغفر الله أن أقول ما يغضبه.
- قال الأب: إنّ الإعجاب بالنفس والأهل وكثرة المال وجمال الثياب وبهاء المظهر، والتفاخر بكثرة العبادة يهلك الإنسان.. والعُجْب يا بنيّ محبط للأعمال، مبعد عن الجنّة ونعيمها، فقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبْر.." (رواه مسلم)، ووضح معنى الكبر فقال: "الكبْر بطر الحق، وغمط الناس" (رواه مسلم)،  والغمط الاحتقار والازدراء. وقال عليه الصلاة والسلام " ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتـُلٍ جوّاظ مستكبر" رواه البخاري(والعتل: الفظ الغليظ ، والجواظ : الجَموعُ المنوعُ: وقيل المختال في مشيته ) وكان الأولى بك - يا بنيّ – أن تحمد الله أنْ يسّر لك حفظ الآيات القرآنية، وأن تشكره بالتواضع... فإن كان أبوك في نظرك ونظر الناس خيراً من غيره فقد يكون في ميزان الله – نسأل الله العافية – أقلَّ بكثير ممن رأيته خيراً منهم .. وقد مدح قومٌ الصدّيقَ رضي الله عنه فقال قولتَه المشهورة: "اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون" .
- قال الولد : جزاك الله خيراً يا والدي ومعلّمي، والله ما كان يخطر ببالي أنني أُغضب الحقّ تبارك وتعالى، وأعاهدك أنْ لا أعود إلى ذلك أبداً.
- قال الأب: إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قصّ على الصحابة الكرام عاقبةَ مَن يُعجب بنفسه، فيوردها موارد الهلاك ... وسأذكر لك ثلاثاً منها، عساها أن تكون إشاراتٍ حمراء تمنع صاحبها أن يقع في شرّ ما يفكر به ويعمله.

في المرة القادمة نحكي لكم القصة الأولى التي حكاها النبي صلى الله عليه وسلم حول العجب بالنفس وعاقبته الوخيمة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- رفيف - الإمارات العربية المتحدة

17 - رجب - 1432 هـ| 19 - يونيو - 2011




بورك مجهودك د. عثمان ، فللكبر عواقب وخيمة في الدنيا و الآخرة ، و إن الإنسان ليظن أنه قد ارتقى بكبره درجات الرفعة و الأهمية عند الناس بينما في الحقيقة هو يحط من قدره امام الله أولاً و الناس تالياً .
قصة هادفة ، و علينا دائماً أن نوعي أبناءنا على عدم التكبر من الصغر حتى لا يصبح التكبر طبعاً عندهم .

شكرتم جزيلاً.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...