قصص نضال لفتيات من غزة.. ومنهن نأخذ العبر

تحت العشرين » اختراق
22 - جماد أول - 1431 هـ| 06 - مايو - 2010


1

عٌـلا مسعود عرفات كانت واحدة من مجموعة مناضلات، بين العلم ورعاية شؤون البيت، والدفاع عن الحق، وتأدية رسالة إعداد الأجيال "كمعلمة مبتدئة"، كيف كانت تتراوح تفاصيل حياة علا، صباحاً تشرق بابتسامتها كما الشمس توزع عطائها على الجميع دون أن تكل أو تمل، وفي  المساء تعود فيطول مسائها مع القرآن والتسبيح والدعاء، حلُمت بالجهاد وتمنت أن تخوض المعارك بحثاً عن الحرية للأرض والإنسان، وكثيراً ما تمنت الشهادة على عكس بنات جيلها فنالتها، كما تمنت أيضاً أن يطول جهادها بالزواج من مجاهد يعارك الاحتلال بجسده وروحه فتسهر على راحته ويحملها إلى جنَّة عالية، لكنها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً فرحلت في الخامس من يناير2009 أثناء حرب الرصاص المصبوب على غزة قبل أن تكمل ربيع عمرها السابع والعشرين، طاوية بذلك رحلة نضال محفوفة بالأمل والألم.

 تقول والدتها وقد بلل الدمع وجنتيها:"منذ كانت صغيرة وهي تحلم بالشهادة وتتحدث عنها وعن منزلة الشهداء، كانت صادقة فتحققت لها الأمنية".

 تميزت علا في حياتها كثيراً، فكانت الأكثر اهتماماً بأمور المنزل من شقيقتها ميساء وبقية الأشقاء، حملت على عاتقها مسؤولية رعاية الأشقاء في غياب والدتها، وكنوع من المشاركة منها في تحمل المسؤولية بعد أن أنهت دراستها الجامعية في مجال "تربية الطفل"، تؤكد والدتها أنها عمدت إلى تقسيم وقتها، فلا مهمة تطغى على الأخرى؛ مما يزيد تألقها في جميع مهامها الكثيرة.  فهي في المنزل مدبرة مميزة في صنع أنواع الحلوى والطبخ أيضاً،  وفي الجامعة مميزة تحصل على الدرجات الأولى وتحظى باحترام مدرسيها وزميلاتها.

 بعد التخرج واجهت مرحلة جديدة من الألم في ظل انعدام فرص العمل، لكنها كما تشير والدتها لم ترتكن إلى جدران الانتظار وراحت تناضل من أجل إثبات ذاتها والحصول على خبرة تؤهلها للإبداع والتميز إذا ما حصلت على وظيفة حكومية، تقول والدتها: "اجتهدت في الحصول على عمل أملاً في مساعدتنا إلا أنها لم توفق" لكن الفتاة ما أرادت أن يسدل ستار الفشل على حياتها المهنية، فجمعت العديد من الطلبة في المرحلة الابتدائية وراحت تشرح لهم الدروس بطريقتها السهلة السلسلة، وكانت تلك بداية المشوار الذي انتهي باستشهادها، حاولت أن تؤدي الأمانة بالاهتمام بالطلبة الضعاف وتحسين أدائهم التعليمي ونجحت في ذلك، وعلى الرغم من أن تلك المهمة سلبتها الكثير من وقتها إلا أنها لم تنشغل عن الاهتمام بدينها وتعلم أموره، فكانت مواظبة على تعلم دورات تلاوة وحفظ القرآن الكريم، ومن ثمَّ تسعى إلى إرشاد أسرتها لأداء العبادات بالطريقة الصحيحة، إلا أن رصاصات الاحتلال الغادرة خطفتها من بين أفراد أسرتها إعداماً بالرصاص بينما كانت تحمل في يدها راية بيضاء في محاولة للنجاة من نيران الاحتلال.

جميلة.. نضال ليس مبتوراً

أما جميلة الهباش تلك الفتاة التي لم تتجاوز سنوات عمرها الخامسة عشر، فنضالها ضد الاحتلال مختلف أراد لها الموت بعد الإصابة في حرب الرصاص المصبوب على غزة وتحديداً في الرابع من يناير 2009 الماضي، إلا أن الله قدر لها الحياة مبتورة القدمين، بينما رحلت شقيقتها شذا وابنة عمها إسراء اللتان شاركتها اللعب والضحكات على سطح منزلهم في حي التفاح بمدينة غزة.

 رفضت جميلة الاستسلام لإرادة الاحتلال بالنكوص والتواري خلف عجلات الكرسي المتحرك بروحها المرحة الجميلة تماماً كاسمها، كانت تحلق في فضاء الأحلام فترسم مستقبل صحفية متفوقة مهنياً، تقول:"رغم فقدان قدمي ما زال لدي أمل بأن أصبح صحفية مميزة حتى لو بقيت على كرسي متحرك، ولم يحالفني الحظ بتركيب أطراف صناعية" ، وتضيف أن الأمل لا يستمد من جسد، بل من روح تؤمن بالقضاء والقدر وتجاهد في إثبات عكس العجز الذي تود أن تراه دولة الاحتلال في شباب وشيوخ وأطفال القطاع الصامدين بوجه الحصار والفقر والخوف من القصف والرصاص.  تصمت قليلاً تؤكد أنها باتت متأقلمة جداً مع وضعها الجديد، لافتة إلى أنه دافع لديها لأن تبقى على ذات التميز والإبداع رغم آلامها النفسية والجسدية.

نضال مع مناضل

عادةً ما إن يتم عقد قران الفتاة حتى تتطلع ليوم الزفاف الذي لا يكون بعيداً ويحدد سريعاً وفقاً لعادات المجتمع الفلسطيني، لكن آمنة عبد الغني من بلدة صيدا قضاء طولكرم تختلف قليلاً فهي لا تعرف موعداً لإتمام زفافها على خطيبها الأسير أنور عليان، وعلى الرغم من ذلك فمازال لديها أمل بعد سنوات طوال من اعتقاله بأن تزف إليه بعد الإفراج عنه مهما طال بها العمر، ترى في انتظارها وصبرها نضالاً وتؤكد أنها لن تخضع ولن تلين عزيمتها على الصبر، لتبدأ من جديد معه مشوار حياة عماده الأمل ومداده التفاؤل، تقول:"كان خطيبي أنور عليان والمعتقل منذ الرابع من نيسان 2003 صديقاً حميماً لشقيقيّ أنور وشفيق عبد الغني وتقدم لخطبتي لكني ترددت كثيراً في القبول، ومن ثمَّ طويت صفحة الخطبة باستشهاد شقيقي واعتقاله" لكن الأمر لم ينته أبداً عند أنور من داخل سجنه تقدم بطلب رسمي لطلب خطبتي بإصرار ولم أملك إلا الموافقة، وتشير إلى أن سنوات الأسر الطوال له لن تحملها على تركه، مؤكدة أنها ستبقى تنتظره حتى يحرر إما بصفة تبادل مع الجندي الأسير جلعاد شاليط، أو صفقة أخرى أو حتى انتهاء محكوميته.

 لافتة إلى أنها بسبب ظروفه وعائلته الاقتصادية الصعبة خاصة بعد أن دمر الاحتلال بيت عائلته على خلفية العملية الاستشهادية التي نفذها شقيقه لم تتلق مهراً ولا يعنيها أن تمتلك بقدر ما يعنيها أن تبقى على الرجل الذي ضحى بنفسه من أجل الوطن ورضيَّ بحرمانه من الحرية طلباً لحرية أوسع تشمل الأرض والشجر والبشر في وطنه الأسير، تقول:"بعد سبع سنوات انتظار مستحيل أن أوافق على الانفصال عن أنور" وتتمنى الفتاة أن يتم إدراج اسم أنور على قائمة الأسرى في صفقة التبادل مع شاليط لتحقق حلمها الأبيض.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- شذى - إيطاليا

23 - جماد أول - 1431 هـ| 07 - مايو - 2010




اللهم ينصرهم على عدوهم

-- حنين -

24 - جماد أول - 1431 هـ| 08 - مايو - 2010




السلام عليكم اتمنى من الله ان يوفق اخوتى الفلسطينيات وان يعينهم فبهم ترتقى امتنا فهن باذن الله على صبرهم وجهادهم من اهل الفردوس العلا كم اتمنى ان افعل مثلهم كم اتمنى ان اكون فيما هم فيه واتحمل مثلهم ولكن لم يسمح لى القدر ولكن يكفينى انى مسلمه مثلهم وانى احبهم فى الله وسوف يجمعنا الله فى الجنه باذن الله والله لا يامن اى يهودى فى اى مكان على وجه الارض

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...