لا وقت للكسل

عالم الأسرة » هي وهو
06 - صفر - 1424 هـ| 09 - ابريل - 2003


 

هل يمكن أن يؤدي الكسل إلى تنغيص الحياة الزوجية ؟ سؤال جدير بالمناقشة ذلك أن البيت السعيد عادة ما يقوم على النشاط و التخطيط و الحيوية .. ولكن قد توجد صفات في أحد الزوجين أو كليهما يمكن أن تعرقل هذه المسيرة وتعوق تقدمها ..

 

لن أعدد هذه الصفات لأنها كثيرة ملأت الأوراق والكتب وإنما اقتصر هنا على صفة قد لا ينتبه إليها أحد و يكون لها دور مع الوقت في إفساد السعادة الزوجية و تقويض أركان البنيان المتين.. وهي "الكسل" أو "حب الدعة والراحة" .

 

كل إنسان يحب أن يعيش مرتاحا هادئا و لكن الملاحظ والمعروف أن الراحة لم تبن بيتا ولم تصنع مستقبلا !!

 

و لو تفكرنا في ماضينا و حاضرنا لوجدنا أن من يتعب ويعرق و يجتهد ينجح في حياته ويشق طريقه و يصل إلى هدفه وأمنيته ...

 

وكل الذين أثروا في مجتمعهم و أمتهم تعبوا وسعوا و بذلوا و نفضوا عنهم الكسل والدعة حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه ..

 

و بالمقابل ... لم يصل أحد إلى القمة و هو يعيش على راحته و ينام متى ما أراد و يأكل ما اشتهى ... إلا إن كان على أكتاف الآخرين !!

 

فحين يتكاسل الرجل عن القيام بما يحتاجه بيته ، و يسوف في متابعة متطلبات البيت و الأبناء و الزوجة ، فيستثقل صيانة منزله ، و أصلاح المكسور ، و توفير الناقص ، و متابعة الأبناء تربويا وتعليميا وصحيا ...  ستتراكم عليه ، إلى أن يصل الأمر حدا لا يمكن السكوت عنه فتندلع حينها مشاكل لا أول لها و لا آخر كان من الممكن تفاديها ...

 

 و كذلك حين تتكاسل المرأة عن القيام بشؤون بيتها و تقتصر على الواجبات الضرورية فقط فأنها ستخسر أشياء كثيرة ، وقد يوغر هذا صدر زوجها لأنه يتطلع لأشياء تتكاسل هي عن القيام بها !  

 

فقد تتكاسل عن الإبداع في المنزل وتغيير أماكن الأثاث أو تعطير البيت ، كما تتكاسل عن تغيير ملابسها أو وضع مساحيق التجميل ، و أحيانا تتكاسل عن إعداد وجبات يفضلها الزوج و تقتصر على نوع أو نوعين و تكررهما على الدوام !

 

وتتكاسل في دعوة أهل الزوج لزيارتها ، والأهم من ذلك إنها تتكاسل عن رفع الجهل عن أبنائها وتحفظيهم القرآن وتطوير قدراتهم و تنميتها ... الخ

           

ورغم هذا الكسل والتقصير من الزوجين فإنهما يتمنيان أبناء صالحين ، أذكياء ، أصحاء !! و بيتا ترفرف في جنباته السعادة ، و الإيمان و النظافة و الجمال ، و حياة زوجية سعيدة ، يتمنيان سعادة الدارين ، وسبيلهما إلى ذلك في مواجهة كل واجب كلمات من نوع "سأقوم به لاحقا" ، "ليس ضروريا" ، "مالي نفس" ، "مالي خلق" ، "تعبان" ، "بعدين"، "الإجازة القادمة" ... الخ .

 

 كيف نتجاوز هذا الأمر ونعيد لبيوتنا الحيوية والنشاط ؟ هذه النقاط  سيكون فيها الفائدة أن شاء الله ..

·    أدعي الله سبحانه أن يزيح عنك الكسل واذكري صباحا ومساء دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في هذا الشأن " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، و أعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال "

·    تذكري حديث النبي صلى الله عليه و سلم عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كلعقدةمكانها عليك ليل طويل فارقدفإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس و إلا أصبح خبيث النفس كسلان " فتح الباري شرح صحيح البخاري .

  • خططي لحياتك ، و لسنوات عمرك ، بل خططي قبل النوم أو عند الاستيقاظ  لكل يوم على حده ، واكتبي ذلك في ورقة ، وحددي أولوياتك ، فعلى سبيل المثال اذكري :( غدا سأكتب كذا و سأنظف كذا و سأتصل على فلانة و فلانة و سأعلم أبنائي كذا وسأحفظ  كذا .. الخ ) ، ثم راجعي هذه الورقة في الليل حتى تعلمي ماذا أنجزت منها ، فإن لم تنجزي إلا ثلثيها فهو خير وبعد أسبوع تقريبا ستجدين أنك قمت بإنجاز رائع كان سيستغرق منك وقتا طويلا بدون تخطيط .
  • خذي القلم وفكري : هل أنا راضية عن حال أبنائي ؟ و كيف أقومهم ؟ ماذا يحتاج بيتي ، و هل اهتممت به حقا ؟ كيف أسعد زوجي و ماذا يحب ؟ متى آخر مرة زرنا طبيب الأسنان لمتابعة أطفالي ؟ هل قدمت لنفسي ولأسرتي ما ينفعهم في آخرتهم ؟.. الخ
  • أقرئي كثيرا عن أهمية الوقت و كيفية المحافظة عليه ، حتى لا تفوتك دقيقة واحدة بدون فائدة .
  • ليكن غذاؤك صحيا متوازنا ، وابتعدي عن السهر ، فهو يعني أنك ستقومين غدا مرهقة و بنفس مكتئبة أو قد يضيع النهار بالنوم .
  • خصصي لك وقتا للمشي فهو يزيد تدفق الدم إلى كل الجسم و ينشط الدورة الدموية و يزيد من استهلاك الأكسجين النقي و بالتالي يعطيك شعورا بالنشاط والحيوية.
  • كافئي نفسك بعد أسبوع إذا التزمت بالنشاط .. و هكذا   أسبوع بعد آخر حتى تتعودي على الحركة .
  • يجب أن تعلمي أنك لن تتغيري بين لحظة وأخرى ، وتوقعي أن يأخذ منك التعود على الصفة الجديدة (النشاط) بعض الوقت حتى تكون  من أساسيات حياتك .
  • أشركي زوجك وأبناءك معك ليكون البيت نشيطا فاعلا ، ونواة قوية لمجتمع مسلم قوي ومترابط .
       



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...