لماذا تفقد فتياتنا.. غذاء الروح!

تحت العشرين » صوت الشباب
07 - شوال - 1432 هـ| 06 - سبتمبر - 2011


1

من بين سبع وسبعين ألف كلمة نزلت على قلب خير الخلق محمدٍ صلى الله عليه وسلم اختار رب العزة سبحانه وتعالى كلمة"اقرأ" لتكون أول تلك الكلمات التامات.

جاءت الكلمة بصيغة الأمر لتدلل على أن القراءة منهج حياة الإنسان وسبيله في تعلم علوم  الدنيا، والتفقه في علوم الآخرة، ثمَّ فصل سبحانه وتعالى في الآيات الخمس التالية ضوابط القراءة النافعة، فأشار إلى أنها لابد أن تكون فيما يرضي الله وينفع دين الإسلام والمسلمين جميعهم، وأيضاً ألا تخرج صاحب العلم عن التواضع، والتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى هو من مَّنَ عليه بالتعلم والوصول إلى درجات علا في العلم فلا يتكبر بما يعلم على من لا يعلم.

ولكن على الرغم من الأهمية القصوى التي خص بها الله سبحانه وتعالى القراءة باعتبارها منهج حياة الإنسان المسلم، إلا أن حال المسلمين للأسف يدمي القلب.

 فتشير الإحصاءات إلى أن أمة اقرأ لا تقرأ! وتؤكد تصريحات الأعداء عدم خشيتهم من العالم العربي الإسلامي لأنهم لا يقرؤون، بينما الأرقام تدلل على انتكاسة حقيقية لدى الأمة الإسلامية، حيث بلغت نسبة الأمية التامة لدى العالم الإسلامي الذي فتح كتابه بكلمة "اقرأ" قرابة 37% بينما لا تنفق تلك الدول أكثر من 4% من الناتج القومي على التعليم، ما يدعونا للتساؤل أين نحن من سنة حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وتصرفه في غزوة بدر إذ جعل فدية الأسير الكافر أن يعلم 10 من رجال المسلمين القراءة والكتابة وذلك رغم حاجة المسلمين للمال والعتاد والمتاع.

"لها أون لاين" تنبش بين سطور التقرير التالي عن قصور الاهتمام بالقراءة، وتبصر تجارب الفتيات في القراءة وما واجهنه من عقبات وسبلهن في التغلب عليها، ومدى تشجيع أسرهن لهن على اتخاذ القراءة منهج حياة في ظل تكنولوجيا العصر وما تفرزه من ثقافات مختلفة الألوان.

الانغماس بين طيات الكتب

لم يكن لفرد أن يهوى شيئاً ويشغف به دون أن يجد من يغذي ذلك الشغف لديه وينميه في أكثر من اتجاه، تؤكد الفتاة منال عياد - لم تتم عامها التاسع عشر -  أنها منذ نعومة أظافرها تحب القراءة، وتهوى الانغماس بين طيات الكتب وصور القصص والحكايا.

وترجع منال الفضل بذلك إلى والدتها التي كانت تغذي لديها ذلك الشغف، فتصطحبها إلى المكتبات العامة وتشتري لها الكتب النافعة التي تحمل مع التسلية بين حروف كلماتها المعلومة المفيدة، وتضيف منال التي تقطن مدينة رفح: أن القراءة غذت لغتها الأدبية حتى باتت في سن الثالثة عشر تكتب صنوفاً مختلفة من الأدب، داعية الفتيات إلى المحافظة على القراءة النافعة امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى الذي أنزل أول آيات القرآن العظيم على صدر محمد صلى الله عليه وسلم بالأمر "اقرأ" وحدد ضوابط القراءة بأن تكون باسم الله، وابتغاء مرضاته، والتأكيد عن أنه صاحب الفضل والمنّة في تعلم الإنسان كافة العلوم الدنيوية والشرعية.

ضعف قواعد اللغة يؤثر سلباً

وترى الأستاذة يسرى مدرسة اللغة العربية في إحدى مدارس المنطقة الوسطى بقطاع غزة أن ضعف تحصيل الطلبة بقواعد اللغة العربية، وسرعة الملل لديهم المدعومة بقلة الصبر والمزدوجة مع طول الكتاب أو الموضوع المستهدف بالقراءة يجعلهم يفقدون متعة القراءة، ويحملهم على عدم الرغبة في القراءة خاصة في ظل وجود البدائل المختلفة من انترنت وتلفاز ومذياع وألعاب كمبيوتر.

وتضيف المدرسة التي قضت في سلك التعليم أكثر من خمسة عشر عاماً، وواجهت أطيافا مختلفة من الطالبات أن علاقة الأصدقاء والأقران إما أن تعزز حب القراءة أو تنهيها، فإذا كانت الطالبة تحب القراءة وشغوفة بها، وكذلك زميلاتها الطالبات فإن ذلك سينعكس إيجاباً بتبادل الكتب النافعة، وأيضاً وجود التشجيع من الآخرين يعتبر سبباً آخر في تدعيم حب القراءة وتعزيزه، لافتة إلى أنها طالما كنت تحفز طالباتها على القراءة، فإحداهن إن تفوقت في الامتحان تكون هديتها كتيباً يحمل قيمة العلم ومتعة التسلية، أو قصة صغيرة تدعم الإبداع الأدبي في لغتهم. مشيرة إلى أنها كانت تلحظ نتيجة تشجيعها في أعمال طالباتها خلال الامتحانات الشهرية، خاصة في موضوعات التعبير والإنشاء فتجد حصيلتهن اللغوية قد أثريت بمفردات علمية وأدبية.

المناهج الدراسية وكفى

ياسمين مصطفى-  15عاماً  - تؤكد أنها لا تحب القراءة ودائماً في حالة شقاق وافتراق مع شقيقتها عبير المولعة بقراءة كل ما يقع بين يديها من قصص لعمالقة الأدب العربي، وتشير الفتاة أن عدم حبها للقراءة سببه: قلة صبرها، وسرعة شعورها بالملل، لافتة إلى أنها يوم تنهي دراستها تسعد ويكون يومها كأول أيام العيد، تقول:"القراءة مرهقة، وتحتاج إلى تركيز لكي تفهم ما تقرأ وتحتاج لجهد ذهني لاستيعاب ما بين سطور الكتابة، ذلك يعيدني إلى الدراسة في المناهج المدرسية؛ لذلك أكره القراءة وأستبدلها بمشاهدة البرامج عبر التلفزيون أو سماعها عبر الراديو".

 وتشير الفتاة إلى أنها حاولت أكثر من مرة وبدافع الغيرة من شقيقتها أن تداوم على القراءة، إلا أنها فشلت بسبب سرعة الملل لديها وعدم احتمالها طول الموضوع الذي تقرأه أو الكتاب.

القراءة غذاء الروح

وعلى عكسها كانت شقيقتها عبير - 17عاماً - التي أنهت الثانوية العامة وتستعد لدخول الجامعة، تؤكد أن القراءة تمدها بغذاء روحها وفكرها تماماً كما يمدها الطعام بطاقة لجسدها، وتضيف: "أن سبب ولعها بالقراءة كان مدرسة اللغة العربية التي كانت تشجعهم على القراءة وتحفزهم بالمسابقات، ففي المرحلة الإعدادية  تحديداً كانت المدرسة تطلب من طالبات الفصل التنافس على قراءة الدرس التي ستشرحه في الحصة التالية وتلخيصه في أقل عدد ممكن من الكلمات، مع المحافظة على البناء اللغوي والموضوعي للدرس"، تقول: "كان ذلك يحفزني كثيراً فأقرأ الدرس وكأني سأختبر فيه، ومن ثمَّ أعمد إلى تلخيص فكرته بأسلوبي وحصيلتي اللغوية التي جمعتها من قراءة الكتيبات وبعض الأشعار والقصص القصيرة". وتتابع الفتاة أن حالة الثناء والتشجيع من قبل معلمتها كانت تدفعها للإنجاز بشكل أكبر. مؤكدة أنها كانت تستغل كل دقيقة في الفسحة بين الحصص للقراءة في المكتبة المدرسية وكذلك في الفراغات البينية قبل بدء طابور الصباح تقول:"القراءة غذاء للروح ومنهج حياة للإنسان" لافتة إلى أنها لا تقتصر على علوم الأدب وفنونه، بل تقرأ عن علوم الدين والشريعة فلا تعجزها مسألة أو يقف أمامها أمر لا تستطيع فهمه.

إهمال

وتعزي هبة منصور - 20عاماً - سبب ضعف إقبال الفتيات على القراءة في البيئة الفلسطينية تحديداً والبيئة العربية بشكل عام إلى الثورة المعلوماتية الهائلة، التي طغى تأثيرها على وسائل الثقافة التقليدية، كالكتب والمجلات واتجه بهم إلى عالم الإنترنت والفيس بوك والفضاء المفتوح. تقول الفتاة التي تدرس تخصص تكنولوجيا المعلومات: "إن رحلتها مع القراءة تقتصر على قراءة كتب المنهج الدراسي وبعض المراجع إن طلب منها بحث"، وتتابع أن ما تقرأه لا يسكن في عقلها فقط، لأنها تقرأه لمجرد نقله لتجتاز مرحلة دراسية أو تحصل على علامة جيدة تمكنها من الحظي بالشهادة في نهاية المطاف.

 وتلفت الفتاة أن فئة كبيرة من قريناتها يفكرون ويتبعون ذات سبيلها، والسبب برأيها ما تعرضنَّ له من إهمال في الصغر! فالمعلمون من وجهة نظرها لم يعززوا لدى الطلبة مبادئ التثقيف والبحث عن المعرفة، بالإضافة إلى عدم وجود مرافق ثقافية كالمكتبات العامة تشجع على القراءة، ناهيك عن الحالة الاقتصادية السيئة للمواطنين الفلسطينيين، والتي تجعلهم لا يفكرون في شراء كتاب، بل ينصب تفكيرهم على كيفية تأمين وجبة طعام للصغار، وطالبت الفتاة بضرورة أن تعمل وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الثقافية على تعزيز ثقافة القراءة بين الطلبة في المدارس عبر أنشطتها المختلفة لتعود أمة اقرأ تقرأ.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- خلود - السعودية

11 - شوال - 1432 هـ| 10 - سبتمبر - 2011




اريد وضيفة نسائية لكي اكون امراة فعالة بين كل النساء

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...