نبضات قلب مسافر (3)

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
27 - جماد أول - 1434 هـ| 08 - ابريل - 2013


1

لفضل السلام ومنزلته جعله الله في صلاتنا، بل هو ركن من أركانها فتتم الصلاة بالتسليم, وثبت عنه صلى الله عليه وسلم السلام على الصبيان، ليشعرهم بالثقة والاعتزاز بأنفسهم ويبني شخصياتهم, ويعلمهم هدى الإسلام وخلقه, وما أجدر المربين اليوم إلى الالتفات إلى هذا الخلق الكريم, والسلوك القويم في تربية الأبناء، وغرس المحبة والتواضع في نفوسهم، والحق – يا نبض قلبي – أن أقصر طريق إلى القلوب أن نبدأها بالسلام، فهو رسالة التحاب والتواصل والتعاضد في المجتمع الإسلامي, ولذلك قال الرسول عليه السلام: (إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام) (رواه أبو داود بإسناد جيد كما قال النووي). فكيف لا نحب أن نكون أولى الناس بالله فنبدأ بالسلام؟!  

وليس أبغض على النفوس ممن يعرض عن السلام مما يسبب الجفاء والتنافر بين أفراد المجتمع الواحد! بل  إن الله أمرنا – أيها الحبيب – أن نسلم على أنفسنا، فقال في محكم كتابه: (فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) (سورة النور:61)، وانظر إلى هذا المعنى العظيم الذي أراده الله سبحانه وتعالى، وهو إشاعة الأمن والبركة والراحة في نفوسنا, فنشعر أن الله معنا، وأن الرعاية الإلهية تحيط بنا, وهذه الأحاسيس المرهفة في استشعار العناية الربانية السامية هي التي أنطقت عيسى عليه السلام فقال الله على لسانه: (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًا) (سورة مريم: 33) كما هنأ الملائكة المؤمنين في الجنة فقال الله على لسانهم: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (سورة الرعد:24)  واعلم – يا رعاك  الله – أن المولى سبحانه وتعالى ألزمنا أن نرد التحية بمثلها أو أحسن منها، حين قال جل وعلا (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) (سورة النساء :86).

كما ينبغي أن نسلم إذا انتهينا إلى المجلس أو خرجنا منه, واقرأ قوله صلى الله عليه وسلم في ذلك: (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم, فإذا أراد أن يقوم فليسلم, فليست الأولى بأحق من الآخرة) (رواه أبو داود و والترمذي، و حسنه وحسنه أيضا النووي).

 ولا تنس السلام على أهل بيتك، فذلك بركة وأمان من الله عليك وعليهم! وفي الحديث: "يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك"(رواه الترمذي و حسنه، و حسنه الألباني).

 ومن اللفتات اللطيفة الطيبة التي يسرني أن تتأملها أن الصحابة رضوان عليهم كانوا يسلمون على بعضهم بعضًا وهم ركب واحد إذا حالت بينهم شجرة أو جدار أو حجر اقتداءً بسنة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه, وكان الراكب يسلم على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير) (وهذا ورد في حديث رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني) ومن أروع ما أدهشني في هذا الباب – يا بني- أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يغدو إلى السوق أحيانًا فلا يبيع ولا يشتري ولا يسوم بها ولا يجلس في مجلسها، ولكن من أجل السلام على أهلها لا سيما السلام على الفقراء والمساكين.

أخيرا – يا قرة عيني – هل رأيت أصدق تآلفًا وأعظم تحابًا في الله بين المسلمين من إفشاء السلام ؟! وهل من منزلة يغبطنا عليها النبيون والشهداء أسمى من منزلة المتحابين في الله ؟ فتعال معي لنرتع في رياض النبوة الزاكية في قوله عليه السلام : (قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي, لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء) (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وصححه السيوطي والألباني).12

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- السيد محمد عشرى - مصر

17 - رمضان - 1434 هـ| 25 - يوليو - 2013




السلام عليكم اختاه

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...