التبذير في رمضان .. عادة محرمة ينتهجها الكثير !!


13 - رمضان - 1429 هـ| 14 - سبتمبر - 2008


فلسطين/محاسن أصرف

 

قبل أسبوع من بداية شهر رمضان يبدأ المسلمون في مشارق ومغاربها الاستعداد لاستقبال الضيف العزيز، يفكرون في الولائم التي يقيمونها للأهل والصحبة، أي الأطباق سيقدمون وأي الحلويات وأي المقبلات ستزين موائدهم الرمضانية وأي الأنواع من اللحم سيشترون، فتجدهم يعمدون إلى الأسواق لشراء ما لذ وطاب من حاجيات رمضان بعضهم باقتصاد وفق الحاجة وآخرين بتبذير يتنافى مع الحكمة التي من أجلها شرع الصيام.

الإسراف والتبذير في شهر رمضان عادة مذمومة لا يختلف عليها اثنان ،فهي متواجدة في المجتمعات العربية خاصة التي لديها بسطة في الرزق، الكثيرون يحاولون التخلص منها لكنهم لم يهتدوا بعد كيف السبيل، وآخرون أجبروا على تركها في ظل تراجع إمكانياتهم المادية وفقاً لغول الغلاء الذي اجتاح الأسواق..

" لها أون لاين  "ترصد تجارب المبذرين في الشهر الكريم رمضان ونرى كيف أثر ارتفاع الأسعار مؤخراً في الأسواق الغزية على الحد من ظاهرة التبذير، تابع معنا..

 

زينت سلوى مائدتها الرمضانية بأشهى الأطباق وألذ الوصفات التي حصلت عليها من برامج الطهي في الفضائيات العربية تارة وصفحات الطبخ على شبكة الإنترنت وما إن حل موعد الإفطار حتى اجتمع أهل البيت على المائدة مبهورين بالأصناف المختلفة من الخضار واللحوم وأطباق الأرز المزينة بالمكسرات وأنواع السلطات اللذيذة، أكل الجميع قدره ومن ثمَّ انصرف لأداء الصلاة وكانت المفاجأة الأكبر بعض الأصناف لم يمس منها أحد سوى حجم التذوق والباقي استقر في الأطباق يطلب جائعاً يلتهمه لكن لا مجيب، سلوى وقفت حائرة أمام ما أعدت من طعام لساعات طوال من الظهر حتى موعد الإفطار، تقول :"الجميع أجمع على أن الطعام شهي لكن لا طاقة لهم بأكل المزيد "، أمها طلبت منها أن تعيده إلى الثلاجة للغد بينما صرخ الزوج لا نأكل إلا الطعام الطازج والخطأ الذي ارتكبته سلوى هو الإسراف والتبذير في تجهيز مائدة الإفطار، والنتيجة أنها رحلت الكثير من الطعام لحاوية النفايات.

عدد أفراد أسرة سلوى لم يتجاوز الخمسة بينما ما أعدت من طعام يكفي لعشرة، تقول السيدة :"تعجبني كثيراً الوصفات التي تقدمها برامج الطهي على الشاشات الفضائية فأعمد إلى تجربتها وغالباً ما تكون شهية إلا أنها لا تنفذ والسبب أني لا أستطيع النظر إلى مائدتي الرمضانية وقد احتوت على طبق أو اثنين ففي رمضان أحب التنويع في الأكل ويطلب مني زوجي وأبنائي ذلك إلا أن الكميات دائمة تخونني أحياناً إذا كانت معجنات أضعها في الفريزر وبعد أيام أعمد إلى استخراجها وتسخينها على الفرن فتبدو طازجة وأحياناً إذا ما احتوت الأطباق على مواد يتغير طعمها في اليوم التالي إما أهدي بعضها للجيران وغالباً يكون مصيرها مكب النفايات".

تحاول سلوى أن تتخلص من عادة التبذير الذميمة لكنها لم تهتد بعد للسبيل فما زالت تجرب الأطباق وتحرص في شهر الصيام على ابتداع أفكار وأطباق جديدة تستلهمها من صفحات الإنترنت وشاشات التلفزيون.

 

التبذير عادة مذمومة

يتفق الجميع معنا على أن التبذير عادة مذمومة تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي طالما حذرت من الإسراف، إلا أن كثيرون ينتهجون هذه العادة في شهر رمضان فتجدهم يبذرون ويسرفون على المأكل والمشرب إسرافاً كبيراً ومن ثمَّ لا يأكلون ما يطهون وتكون سلة المهملات مصيره بعد أخذ الحاجة منه والتي لا تصل للنصف في أحسن الأحوال، يقول أبو معتز غالباً ما تتسم مائدتي الرمضانية بالتنوع في المأكولات بين مقبلات من فتوش وحمص بالإضافة إلى الشوربة والعصير والطبق الرئيسي مؤكداً أن زوجته تعمد إلى عدم التبذير في طهي الأصناف وما يتبقى منها تعمد إلى ترحيله لمائدة إفطار اليوم التالي أو سكب طبق منه للجيران في إطار التراحم والتكافل، ويتابع :" ليس تعدد أصناف الطعام على المائدة الرمضانية تبذيراً وإنما التبذير برأيه كميات الأصناف أن تكون لعشرة مثلاً ومن يأكل منها ثلاثة فيكون الباقي مصيره مكب النفايات وهذا حرام ولا أعمد إليه بأي حال من الأحوال "، داعياً إلى الاقتصاد بدل الإسراف والتصدق بالأموال للفقراء والمحتاجين بدلاً من إسرافها في الطعام والشراب.

ويعود سبب التبذير في شهر رمضان إلى الاعتقاد الخاطئ بين الناس بأن رمضان شهر الجود والخيرات والكرم هو شهر التلذذ بأصناف الطعام المختلفة وغير المعتادة في الأيام العادية فينكب أرباب البيوت إلى الأسواق يأتون بحاجيات الشهر المتناثرة على البسطات عند أبواب المحال التجارية بكميات كبيرة قد لا يستخدمونها طوال الشهر لزحمة المائدة بأصناف الطعام والشراب.

فيما ترى نورا أن الله سبحانه وتعالى حين شرع الصيام، هدف إلى إحساس العباد بالفقر والجوع والمساواة بين الغني والفقير لكن ما هو موجود العكس تماماً ففي شهر رمضان يزداد إسراف الناس وتتجاوز ميزانية الشهر سابقتها من ميزانيات الأشهر السابقة بكثير حيث الاتجاه لشراء ما لذ وطاب من المأكل والمشرب والذي لم يعتاد عليه المواطن في الأيام العادية، كما نجد المساواة غير موجودة أيضاً فالفقير الذي لا يملك النقود يظل على حاله إلا من إحسان البعض من الأهل بينما الأغنياء تغرق موائدهم الرمضانية بما لذ وطاب من مأكولات وحلويات وغيرها ما يدعم الغيرة والحقد إن لم يكن التكافل والتراحم والرحمة عنوان العلاقات الإنسانية بين الناس في الشهر الكريم، مشددة على ضرورة الإنفاق باعتدال وفي حدود المعقول بعيداً عن التبذير والإسراف التي هي صفة الشياطين كما قال الحق تبارك وتعالى في سورة الإسراء الآية 27 {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} وأضافت أن رمضان شهر العبادة والإقبال على الطاعات المتنوعة بين قيام وتراويح وختم قرآن وصيام وليس شهر أكل وشرب ونوم.

 

الغلاء يحد من التبذير

هذا العام لم تسلم أي من المنتجات الرمضانية من ارتفاع الأسعار والأسباب لا تدعو ندرة البضائع في الأسواق نتيجة الحصار وإغلاق المعابر والحدود بين الحين والآخر بحجة وقوع صاروخ هنا أو هناك تخترق به المقاومة الفلسطينية في غزة بنود التهدئة لكن الواقع غير ذلك..

"أم زايد" ترى أن الغلاء في السلع والمنتجات الرمضانية ولا سيما السلع جميعها سيؤثر على إمكانية التبذير في شهر رمضان، فعلى سبيل المثال لا الحصر ستقل دعوات المبذرين للأهل والأصدقاء على مائدة الإفطار ومن جهة أخرى سيبتعد المبذرين عن شراء الموائد الجاهزة وسيختصرون أطباق موائدهم المتنوعة على طبق رئيسي لا يكلف من المال كثيراً، أم زايد بدأت بنفسها وكانت في كل رمضان اعتادت أن تقيم في بيتها الولائم للأهل كل منهم على حدة فتارةً تستضيف شقيقتها الصغرى وزوجها وتارةً أخرى شقيقها وزوجته وأبنائه وفي كل مرة تعد ما لذ وطاب من الأطباق الرئيسية صنفين والحلويات كذلك إضافةً إلى المقبلات والسلطات والعصائر لتناسب جميع أذواق ضيوفها، تقول السيدة أنها هذا العام أخذت قراراً بإلغاء العزائم جميعها باستثناء والدها وحماتها والسبب أوضاعها الاقتصادية المتدهورة بعد أن فقد زوجها عمله في الفترة المسائية وتقلص حجم راتبها وخروج طفلها الرابع من عتمة رحمها قبل أشهر ثلاثة، مشيرةً إلى أنه بحاجة إلى مصاريف كثيرة لا تستطيع توفيرها جميعاً في ظل حالة الغلاء التي قابلها تناقص في حجم مدخولاتها الشهرية، وتضيف السيدة أنها قررت أيضاً ألا تقبل دعوة أحد على مائدة الإفطار كي لا تضطر لردها بدعوة أخرى ستخل بميزانيتها خلال الشهر والسبب أنها لا تكتفي بالقليل بل تعمد إلى صنع أصناف كثيرة من الطعام تستنزف إمكانياتها المادية.

رأي الشرع

وفي تعليقه على ممارسات التبذير والبذخ التي تتجلى لدى الأسر العربية على مائدة رمضان يؤكد المفتي في الجامعة الإسلامية بغزة د.ماهر  الحولي أن شهر رمضان به حكم عظيمة وفوائد جليلة وكبيرة منها على سبيل المثال لا الحصر الناحية الصحية، قائلاً :"لا يستفاد أن يبقى الإنسان صائم طوال اليوم ثمَّ يتخم نفسه عند الإفطار بأنواع الطعام "، وأضاف :"الملاحظ في واقعنا أن الناس في شهر رمضان تصل إلى درجة التبذير في إعداد مائدة الإفطار وهذا لا يجوز بأي حال من الأحول، معقباً الله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} وأضاف الأصل أن تصنع ربات البيوت من الطعام ما لا يزيد عن الحاجة ويلقى في القمامة، ولا مانع من أن يكون متنوعاً لكن في حدود الحاجة.

ودعا د. الحولي إلى ضرورة مراعاة مشاعر الجيران ممن قتر عليهم الحال وأضناهم الفقر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا رسول الله قالوا من بات شبعان وجاره جائع، وقال صلى الله عليه وسلم في موضع آخر:" من طبخ مرقاً فليكثر ماءها وليتعاهد جيرانه"، والمتفحص لأحاديث النبي وآيات القرآن العظيم يجدها تحث على الشعور بالآخرين وشهر رمضان فيه هذا العمل.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- بنت السعودية.. -

13 - رمضان - 1429 هـ| 14 - سبتمبر - 2008




الله يتوب علينا ..

لكن ،،
المشكلة في الاولاد على بالهم انهم في مطعم يطلبوا من امهاتهم اصناف كثيرة كانهم صاموا عشان ياكلوا!

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...