مصر: الشباب يستثمرون الأجازة الصيفية في الإبداع وتنمية المواهب

أحوال الناس
08 - رجب - 1429 هـ| 12 - يوليو - 2008


1

القاهرة ـ منير أديب: تمثل أشهر الصيف القليلة متنفسا مهما للشباب والأسرة، إذ تكون الفرصة سانحة لاستعادة النشاط الذي استهلكته الحياة الدراسية وأجهزت عليه ضغوط الامتحانات. فما إن تنتهي هذه الأيام العصيبة حتى يولي الشباب وجهته نحو تفريغ طاقاته الكامنة أو تعويض أيام عاشها الأبناء في توتر، فيلجئون إلى الاستمتاع بما لم يكن في قدرتهم الاستمتاع به من قبل.

ويرى بعض علماء النفس التربوي وأساتذة الاجتماع أن الطرائق التعليمية السائدة في مجتمعاتنا العربية، تساعد على تنمية روح العداء للحياة الدراسية، ومن ثم فإن الانتقام من الوقت يكون بمثابة رد الفعل الطبيعي من معظم الشباب تجاه الأجازة الصيفية، ويتمثل ذلك في النقاهة العشوائية التي يمارسها بعض الشباب للقضاء على الأجازة. في الوقت الذي تسمح فيه مناهج التعليم ومسيرة الحياة الدراسية في بعض من البلاد الغربية بالاستمتاع بالحياة ومباهجها طوال العام، ومن ثم يفكر الشباب الغربي بصفة عامة في استغلال إيجابي للحياة الصيفية.

وفي هذا السياق تؤكِّد الدكتورة عزة كريم- أستاذة علم الاجتماع - أن أوقات الفراغ في الإجازة الصيفية يجب أن تستثمر بشكلٍ جيدٍ؛ حتى لا يقع الشباب فريسةً لأصدقاء السوءِ والسلوك المنحرف وتضييع أوقاتٍ كثيرة فيما لا ينفع؛ لذلك نُوصي الأسرة بأن تُعدَّ برنامجاً لاستغلالِ الإجازة الصيفية؛ حتى يمكنها أن تحمي أبناءها من الوقوعِ في الانحراف أو التعامل مع أصدقاء السوء، وحتى لا يقضي الشباب وقتَهم في النومِ وأمام التليفزيون والسهر مع الأصحاب ساعات متأخرة من الليل وتضييع الوقت في (مقاهي الانترنت)، ويجب على الأسرةِ أن تضع برنامجاً شاملاً وتوفير الإمكانات لهم، كما لا بد أن يشمل البرنامج الصيفي تدعيم العلاقات الأسرية والعائلية والمشاركة في الرحلاتِ التي تقوم بها المدارس أو الجامعات.

الاستغلال الأمثل

كما لا يكفُّ الشباب – والكلام للدكتورة عزة كريم -السؤال عن الأجازة الصيفية وكيفية قضائها بشكل إيجابي، بعد أن مرت على بعض هؤلاء الشباب سنوات أضاع بعضهم فيها هذه الأيام التي تعد من أجمل أيام حياتهم، كذلك يحاول العلماء والدعاة الاستجابة لمطالب الشباب وتوجيه النصح لهم، فهذا الشيخ إبراهيم الدويش على سبيل المثال يقدم في إحدى محاضراته 40 وسيلة لاستغلال الأجازة الصيفية من الشباب والمراكز الصيفية والأسرة والمرأة، علي الشباب أن يبحثوا عنها ويستغلوها.

ويصنف حازم عوض– مدير أحد النوادي الرياضية بالقاهرة- أن الشباب ينقسمون في استغلال الإجازة إلى عدة شرائح وفئات فيقول: " هناك فئة المراهقين، وهؤلاء عادة ما يلتحقون بالدورات الرياضية، أو بالأندية الصحية المتخصصة باللياقة وبناء الأجسام وما إلى ذلك، وشريحة الشباب أو ممن هم في الثانوية العامة أو ما في مستواها، وهؤلاء يغلب عليهم الاتجاه إلى استغلال العطلة في الالتحاق بإحدى المهن، أو الوظائف الموسمية والتي يكتسب بها خبرة عملية، ومردوداً مالياً يعينه على مصاريفه الخاصة، أو بما يلبي احتياجات أسرته، وشريحة ثالثة، وهي الشريحة المتخرجة من الثانوية العامة، وهذه تتجه عادة إلى المراكز التدريبية، والمعاهد التأهيلية وخاصة في مجال الحاسب الآلي، أما باقي الأسر بشكل عام فإنها غالباً ما تتجه إلى قضاء الإجازة الصيفية في الحدائق والمتنزهات الداخلية.

ويؤكد عدد كبير من المسؤولين والمعنيين أن استغلال الوقت والقضاء على فراغ الشباب عامل مهم في ضبط الشباب ومحاصرتهم في دائرة الصلاح والعطاء، وتشير بعض الإحصائيات إلى أن نسبة المشاكل وما تحمله من جرائم قد انخفضت عندما استغل فراغ الشباب في شيء مفيد إلى ما يقارب 65%.

ويوضح الدكتور محمد المهدي – أستاذ الطب النفسي - أن هناك علاقة سلبية بين سوء استغلال وقت الفراغ والانحراف. حيث تتفق العديد من النظريات على وجود علاقة مؤكدة بين الانحراف وسوء استغلال وقت الفراغ. فالبرامج النافعة الشاملة لها تأثيرها القوي على شخصية الشاب. وتشير الدراسات التي شملت الشباب في مصر - علي سبيل المثال - أن كمية الوقت المتوافرة لا يستهان بها من أوقات الفراغ سواء في أيام الدراسة أو أيام العطلة الأسبوعية (الخميس والجمعة)، إذ بينت الدراسات أن (60%) من أفراد العينة يمتلكون وقت فراغ يزيد على (3) ساعات إلى (6) ساعات في اليوم، وترتفع أكثر في أيام عطلة الأعياد والإجازة الصيفية.

وتعد الأنشطة الإيجابية التي تشجع حاجات الشباب على تنوعها من العوامل الواقية من الانحراف - بإذن الله - فالفراغ وعدم التوجيه الجيد يقودان الشاب إلى قضاء وقته في مقاهي الانترنت ومشاهدة القنوات الفضائية، وأفلام (الفيديو).

ماذا يقول الشباب؟

وبالاطلاع على آراء بعد الشباب في هذه المسألة تباينت وجهات النظر حول كيفية الاستغلال الأمثل لها، مع الاتفاق على ضرورة عدم إضاعتها هباء.

فـ (علي يوسف) يؤكد أن الشباب في المدن الكبرى كالقاهرة مثلا والإسكندرية لا يكون من الصعب عليهم الحصول على فرصة جيدة لقضاء أوقاتهم الصيفية، فهذه المدن الكبرى تكثر فيها الأنشطة التي يرغب بها الشباب.

في حين يؤكد سعيد حسن أن كثيرا من الشباب في هذه الأيام يلجأ إلى الرحيل خارج البلاد لقضاء أجازاته الصيفية بالخارج، لكن في الأعوام الأخيرة ومع الاهتمام بالسياحة الداخلية صار إقبال الشباب كبيرا على الرحلات الداخلية التي يتعرف الشباب من خلالها على وطنهم بصورة واقعية مريحة وممتعة.

أما عبد العزيز صالح؛ فيقول: الشباب طاقات يجب توجيهها في الإجازة الصيفية، وأفضل ما توجه إليه طاقات الشباب هو الدورات المكثفة الموجودة في أغلب المساجد، وهي دورات حفظ القرآن الكريم، ودورات حفظ الصحيحين، وهذا أفضل شيء يمكن أن يتوجه إليه الشاب في هذه الإجازة، ويلفت عبد العزيز القول إلي أن أعلب الشباب يستهلكون أوقاتهم الصيفية في الإبداع وتنمية المواهب.

وهناك فريق من الشباب من يتمنى الحصول على فرص للعمل في فترة الصيف أثناء أجازته، فهذا كرم محسن؛ يقول: نرجو تمكين الشباب المصري من العمل وإيجاد وظائف، فإذا وجد الشباب وظائف فإنهم مستعدون لاستغلالها للاستفادة من الإجازة الصيفية في تنمية مهارتهم، كذلك يقول موسى عبد الرحمن: نرجو أن يستفيد الشباب من وقت فراغهم في العطلة الصيفية، في اكتساب المزيد من التعليم، وعدم السهر الزائد عن اللزوم، وأن يتقوا الله في كل شيء.

 أما فايز صبري، فيقول: الشباب في مرحلة لابد أن تستغل فيما يعود على الشاب نفسه وأهله ووطنه بالفائدة. فالكل له حق عليه، ولاسيما في هذه الفترة من العمر. ويجب عليه أن يستغلها ولا يضيعها على أشياء لا يستفيد منها ولا تعود عليه بالنفع، مثل الدراسة في المعاهد والمراكز الصيفية.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...