الرياضي.. بين فوائد الدواء والمحاذير من استعماله

بوابة الصحة » رجيم وتخسيس » تمارين التخسيس
14 - رمضان - 1423 هـ| 19 - نوفمبر - 2002


ينبغي للرياضي معرفة العقاقير المسموح بها سواء في أثناء التدريب أو خلال فعاليات المنافسة الرياضية، وذلك من خلال معرفة قوائم الأدوية المحظورة التي تعمل على زيادة القدرات البدنية وكذلك قدرات التحمل، مما يجعل الرياضة في وضع غير شرعي وغير جائز، والصادرة عن اللجنة الأولمبية الدولية، والاتحادات الرياضية الدولية. وكذلك معرفة الطرائق المحظورة، مثل نقل الدم أو تبديل الدم أو إضافة دم يحوي نسبة كبيرة من الهيموجلوبين، وبناء على ذلك فالأدوية المسموح بها هي كل ما لم يرد ذكره في القوائم المعرضة للتبديل سنوياً، ولكن مع ذلك كله، هناك أدوية وعقاقير مسموح بها وتضم مجموعات من الأدوية الشائعة الاستعمال التي قد يساء استخدامها في الوقت نفسه. ولذلك فالمشكلة ليست محصورة فقط في الأدوية المحظورة، بل تمتد إلى الأدوية أخرى. وهذا التصرف يهدد أسس الرياضة التي تعتمد على التدريب والتمرين والاهتمام بالناحية الغذائية.

ومثال ذلك:

*الإكثار من استخدام المسكنات التي تعمل على الإقلال أو القضاء على الألم؛ بهدف الزيادة من قدرات التحمل للرياضيين، حيث يعمد الكثيرون إلى تناول المسكنات قبل ممارسة الرياضة، مما قد يساهم في تقليل الألم ويحد من تشنج العضلات، والمضادات الحيوية العادية دون المعرفة بأضرارها وتأثيراتها الجانبية.

* استخدام أدوية كثيرة دون تشخيص أو وصفة طبية؛ بغرض علاج الإجهاد الجسماني أو الشد النفسي.

*استعمال العديد من الأدوية بشكل روتيني، مثل أدوية الحموضة، وأدوية الزكام، أو مجموعة الأدوية التي تحتوي على موسعات الشعب الهوائية، مثل الزانثين واللامينوفيللين والكافيين، والأدوية الملينة، وأدوية التهاب المفاصل بشكل مستمر، وتصبح هذه الأدوية جزءاً من الروتين اليومي لحياة هؤلاء الأفراد.

* هناك أيضاً الفيتامينات والمقويات التي قد تكون من مصادر نباتية، مثل الجنسنغ والجنكة والعسل وما يشتق منه من غذاء ملكات  النحل التي تستخدم بشكل غير صحيح من قبل بعض الرياضيين؛ لأنهم عادة يتناولون مواد غذائية تحتوي على معظم العناصر الغذائية، ومن ثم فإن تناولهم للفيتامينات أمر لا داعي له لزيادة مقادير هذه الفيتامينات عن حاجتهم اليومية.

بالرغم من اختلاف الدوافع وراء لجوء بعض الرياضيين أو الأفراد إلى تناول أدوية بدون وصفة طبية أو بدون حاجة فعلية لها، فإن العنصر الحافز لذلك قد يكون قوياً أحياناً من قبيل زيادة الاهتمام بهم؛ بهدف تشجيعهم للفوز من قبل الإداريين المشرفين عليهم ومن الطاقم الطبي المرافق لهم. فهناك أدوية قد تصرف للرياضيين فقط كنوع من المبالغة في الاهتمام بهم والرغبة في المحافظة على صحتهم والخوف من تعرضهم لأي عارض طارئ. ولذلك يتم تزويدهم بأدوية هم ليسوا بحاجة فعليا إليها. والرياضيون أنفسهم يعتقدون أيضاً أن تناولهم لهذه الأدوية سوف يحصنهم ضد الأمراض والأوبئة التي قد يتعرضون لها.

والأمر الصحي والقاعدة المعمول بها: أن جميع الأدوية يجب أن تستخدم لسبب طبي أو شكوى مرضية أو صحية.

كما أن ظاهرة إعطاء الرياضي أدوية لتسكين ألمه بعد الإصابة أو تعرضه لأذى، دون الاهتمام بعلاجه وإخراجه من ساحة الملعب ـ بسبب حاجتهم إلى هذا اللاعب أو عدم وجود بديل له ـ  قد يؤدي إلى تفاقم الإصابة وحدوث أضرار أكبر، فمثلاً يتم حقن المسكنات كالنوفوكائين التي تعمل عمل البنج في تسكين الألم، ويتم ربط الجزء المصاب، ثم يطلب من اللاعب العودة إلى ساحة الملعب. أو يتم رش اللاعب ببعض الرذاذ، وقد يكون من الايثر أو بعض المواد التي تستعمل طبيا لأغراض التخدير الذي يعطي شعوراً بخفة الألم، ثم يتم ربط الإصابة ويعود اللاعب لممارسة مهمته، رغموجود ورم دموي واضح أو إصابة تتطلب إيقافه عن اللعب حتى لا تسوء حالته الصحية؛ لأنَّ العلاجات التي تعطى له هي تسكين للألم وليس علاجا للحالة التي أصيب بها، وممارسة الرياضة في كثير من هذه الحالات قد يعني تفاقم الحالة، وهذا التصرف قد يكون السبب وراء ابتعاده نهائياً عنساحة الملاعب مستقبلاً!

ولذلك نلاحظ أن استخدام الأدوية المضادة للالتهاب غير "الستروئيدية" بكثرة هو نمط شائع بين الرياضيين  لأبسط الأسباب. وكذلك استعمال المسكنات غير المخدرة وبدون أسباب أو تشخيص واضح. ولهذا يتم صرف هذه الأدوية  ويتم تناولها بكميات كبيرة، علماً بأنها من الأدوية المسموح بها وليست محظورة، ولكن تناولها بدون مبرر طبي قد يحمل في معظم الأحيان عواقب وخيمة أقلها الفشل الكلوي والقرحة في المعدة.

يعتقد معظم الرياضيين أو من يتناول هذه الأدوية أن معظم الأدوية المستخدمة في الرياضة عامل مساعد على إعادة الصحة، أو أنها تزيد من قوتهم ومظهرهم.

فالتخدير الموضعي الذي يلجا إليه في الملاعب والأدوية المضادة للالتهاب تدخل ضمن العامل الأول المساعد على إعادة الصحة. بعد انتهاء المنافسة يتم عادة حقن اللاعب بالمسكنات أو إعطائه أدوية لتخفيف ألمه فقط. وقد يتم الاستعانة ببعض الأدوية المنشطة المحظورة لإخفاء الأعراض التي يشكو منها اللاعب.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يتم استخدام مسكنات الألم بهذا الشكل وبدون مبرر طبي وبهذه النسبة العالية في بعض الألعاب الرياضية؟

 والجواب الذي يعرفه الكثيرون  هو: أن الشعور بالألم قد يشكل خطورة على أداء اللاعب ويعوقه عن أداء ما هو مطلوب منه. ولذلك يتم إعطاؤه مسكنات الألم قبل بدء الألعاب الرياضية لإزالة أي شعور بألم قد يشعر به اللاعب لأتفه الأسباب، وهذا التصرف يؤدي إلى اللجوء إلى منشطات محظورة على الأغلب؛ علماً بأن هذه المسكنات، وكذلك أدوية الالتهاب، قد تزيد من شدة الإصابة لإخفاء الشعور بالألم؛ لأن الألم بحد ذاته عبارة عن إشعار للجسم بأن هناك شيئاً ما قد حدث، وتبدأ أنسجة الجسم بالتعامل معه على هذا الأساس، وعندما يتم تناول المسكنات فإن ردود الفعل التي يبديها الجسم قد تكون مختلفة، وكما يوجد تصرف آخر قد يقدم عليه بعض الرياضيين قبل وأثناء فعالية المنافسات الرياضية بأخذ بعض أنواع من الأدوية؛ لتخفيف حدة التوتر العصبي وتشنج العضلات، ولكن هناك خطورة يمكن أن تنتج عن هذه الأدوية؛ وذلك لوجود تأثيرات أخرى لها.. فإزالة التوتر قد يترافق بتدهور الحالة العامة للرياضي؛ لأنالمهدئ لهذه الأدوية يسيء إلى حالته، و من ثم تنقلب الفائدة المرجوة منها إلى ضرر. فالتأثير المرغوب من المهدئات قد تكون محصلته عكس ما يرغب فيه الرياضي، وإن التخلص من الشد العصبي يمكن الوصول إليه من خلال التدريب والثقة بالنفس.

وقد ثبت بالتجربة أن التسخين وممارسة بعض التمارين يعطي شعوراً يفوق الشعور بالاسترخاء الناتج عن المهدئات.

المنبهات النفسية هي أدوية منبهة تؤثر في الجملة العصبية المركزية والمحيطية. وتأثيرها يترافق مع تغير في الطباع والتصرف، وهي تعمل على زيادة عدد وسرعة النواقل العصبية، وتهدف في الأساس من حيث المبدأ إلى زيادة القدرة البدنية وزيادة التحمل عبر تنبيه الجهاز العصبي وتغير في السلوكيات العامة لفترة قصيرة. وهذه الأدوية تزيد من الانتباه أو اليقظة، وتدفع متعاطيها إلى الاعتماد عليها، حيث يشعر بالنشاط والانشراح بعد تناولها.

وهذه الأدوية يمكن الاستفادة منها في علاج بعض الحالات المرضية، غير أنه قد لوحظ إساءة استخدامها في عدة مجالات، وخصوصاً في بعض الألعاب الرياضية، كما يقوم بعض التلاميذ بتناولها بهدف زيادة القدرة على السهر. وهذه العقاقير عرفت منذ زمن بعيد، ومنها أوراق «الكوكا» التي تحوي «الكوكائين» وهي من أخطرها وأشدها تأثيراً.

ومن الملاحظات المهمة التي تمت على الرياضيين أن مادة" الأمفيتامين" قد انتشر اللجوء إليها منذ عام 1974م وبشكل واسع نسبياً، ما تطلب ضرورة التصدي لها وإيضاح الأضرار الناتجة عنها، ووضع قواعد صارمة لصرف مثل هذه الأدوية، بحيث لا تصرف إلا بوصفة طبية خاصة في الوقت نفسه الذي تم فيه وضع العقوبات على متعاطيها.

وفي الوقت الحالي فإن هذه الأدوية تحتل المرتبة الثانية من العقاقير التي يساء استخدامها في الرياضة، في حين تحتل الهرمونات الستروئيدية المرتبة الأولى لسهولة الحصول عليها. كما توجد بعض المنبهات الأقل أهمية لقلة خطورتها كالكافئين.

إن خطورة المنبهات عموماً تزداد عند تعاطي أكثر من مادة واحدة، وقد تسبب أضراراً جسدية تصبح مستديمة مع تكرار اللجوء إليها.

ولذلك فإن اللجنة الأولمبية تحظر استخدام المنبهات، وقد أدرجت بأنواعها ضمن قائمة العقاقير الممنوعة في جميع الألعاب الرياضية. والمخالف من الرياضيين لهذه التعليمات تطبق عليه العقوبات. كما أنه يعرض نفسه لأضرار جسمانية متعددة سوف أتطرق إليها.

يعتبر الأمفيتامين والإفدرين الموجود بكثرة في أدوية معالجة الزكام من الأدوية المنبهة التي تصل إلى الجملة العصبية المركزية(cns)،وقد لوحظ لدى المستخدمين للأمفيتامين ـ وهو شائع الاستعمال عند الرياضيين وغيرهم من الذين يكونون بحاجة إلى مثل هذه الأدوية؛ على أمل أن تجدد النشاط فيهم أو مشتقاته ـ حدوث ارتفاع في الضغط الشرياني، وخصوصاً الشريان الرئوي، وهو من الأسباب التي أدت إلى وفاة بعض الرياضيين. كما أن استخدام الأدوية بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة المقدرة على تحملها، وبالتالي لا يصل مستخدمها إلى الإحساس والشعور الذي وصل إليهفي المرات الأولى، ما يدفعه إلى زيادة المقادير، وذلك يؤدي إلى ظهور أعراض التسمم الدوائي الناتج عن هذه الأدوية.

والمنبهات عموماً لها تأثيرات متعددة على القلب والأوعية الدموية والعضلات الملساء، حيث يرتفع الضغط الدموي ـ كما تم ذكره ـ ويزداد حجم الناتج القلبي. أما بالنسبة لتأثيرها على العضلات الملساء فينحصر في استرخاء هذه العضلات وضعفها، ما يؤدي إلى توسع القصبات والإمساك وانحباس البول. ومن تأثيراتها الجانبية فقدان الشهية وضعف الإحساس بالجوع.

وإن اللجوء إلى تعاطي هذا النوع من المنبهات سوف يؤدي بلا شك إلى الاعتماد عليها أو إدمان متعاطيها، وهذا يتطلب الحذر عند وصفها والانتباه إلى ضرورة عدم تكرار صرفها بدون إرشادات طبية من قبل الفريق الطبي المعالج؛ حتى يمكن الاستفادة من هذه الأدوية في علاج بعض الحالات المرضية، والعمل على وصف البدائل المتوفرة.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...