الحيرة والغيرة والضيق.. مشاعر تجتاح الأسرة إذا ما تزوجت الابنة الصغرى قبل الكبرى!!

تحت العشرين » صوت الشباب
03 - ربيع الآخر - 1441 هـ| 01 - ديسمبر - 2019


1

ليس الفرح هو شعور كل أهل الأسرة إذا ما طرق العريس باب الفتاة فما بين الحيرة والضيق والغيرة تكون مشاعر أفراد الأسرة الواحدة ..نعم ؛ فعندما يأتي أحد العرسان لخطبة البنت الصغرى بينما الكبرى لم تتزوج بعد  تختلف المشاعر فيقع الأب والأم  في حيرة من أمرهما ماذا يفعلان  هل يقبلا بزواج الصغرى قبل أختها التي تكبرها أم يرفضا خوفا على مشاعر الكبرى وحتى لا  يمضي قطار العمر بها  دون زواج.. أما الغيرة فهو شعور يلازم الفتاة الكبرى التي ترى نفسها أحق بالزواج من أختها التي أخذت دورها .. بينما يكون الضيق من نصيب الصغرى إذا ما تم رفض العريس فعدم زواج أختها حتى الآن يؤثر عليها    ويحول دون حقها في الاستقرار والزواج  خاصة إذا ما تقدم من تراه فتى لأحلامها

نجلاء حسن " 28 عام " تقول : تزوجت أختي التي  تصغرني بعامين  قبلي وقد كنت فرحة  جدا يوم زفافها  ولكن الشيء الوحيد الذي كان يزعجني  هو أننا  سنفترق لأنها توأم روحي في حين أن  بعض الأهل فسروا ذلك  على أنه  غيرة منها خاصة وأنها ستقيم بإحدى الدول الأجنبية  لكنى لم اشعر أبدا بالغيرة لأنني رفضت و قتها الكثير من الشباب فلم يعجبني أحد منهم وأنا الآن  متزوجة من شقيق زوج أختي لأنه الوحيد الذي أعجبني .

تقول ليلى حمزة " 32 عام " أنا الأخت الكبرى لثلاث فتيات  تقدم لخطبتي  العديد من الشباب وكانوا يقابلون بالرفض مني أو من أبي سواء لعدم ارتياحي لسلوكياتهم أو لمظهرهم أو لعدم قدرتهم المادية واستمر الحال هكذا طوال الفترة الماضية حتى بدأت أشعر بتبرم شقيقتاي وكأنني أقف عقبة في طريقهما  ومنذ عام تقدم أحد الشباب  لأختي الأصغر بعدما أنهت دراستها الجامعية وتمت خطبتها وزواجها سريعا ففرحت لها كثيرا بعدما  وقفت معها عندما تمسكت بخطيبها  لان أهلي كانوا معارضين في البداية لأسباب عديدة ولكني بذلت كل جهدي حتى تتزوج ممن تريد.. وتضيف ليلى أن السن ليس له علاقة أبدا بهذه الأشياء فهي أرزاق " وكل إنسان بياخد رزقه ".

أما محاسن علي فتقول نشأت في قرية بالصعيد وكنت البنت الوحيدة بين ثلاثة أولاد ولأن والدي يعمل بالفلاحة فقد عمل إخوتي معه وكان علي أن أرعى شئونهم وأهتم بالماشية ولأن والدتي مريضة فقد تزوج أبي من أخرى وأنجب منها فتاتان فأفرط في تدليلهما .. و بالكاد تمكنت من إقناع والدي برغبتي دخول الجامعة فوافق والدي شريطة ألا يحول ذلك دون الاهتمام بالماشية  استمر هذا الوضع بعدما أنهيت دراستي الجامعية حتى تجاوز عمري الثلاثين عاما وأبي يرفض كل خاطب يطلبني للزواج ليس لشيء سوء لأنني أتقن أعمال المنزل وتربية وخدمة الماشية في حين أن أختاي غير الشقيقتان قد تزوجا مبكرا وعندما بدأ إخوتي الرجال في الضغط على والدي ليوافق علي زواجي لم يعد يتقدم لي من الخطاب سوى غير المتعلمين من الفلاحين ففضلت البقاء في منزل أبي اهتم بالماشية  في حين آن أختاي غير الشقيقات  تنعمان حياة زوجية مستقرة وسعيدة ما شاء الله تبارك الله.

وترى عفاف مدحت أن الزواج "  قسمة ونصيب " وتقول  لي أخت تصغرني بعام  مخطوبة   وسوف تتزوج قريبا وهو ما يؤرقني كثيرا كأخت أكبر خاصة وأننا كنا مشتركين في كل شيء سواء في الملابس أو الأسلوب والتصرفات والطباع وحتى الشكل متشابهين لدرجة كبيرة  ورغم ذلك فقد  ساعدتها في  ترتيبات الزواج وعموما فما  يسعد إخوتي يسعدني.

وتشتكي  هبة فاروق من عادات وتقاليد الأرياف التي جعلت زواجها مرهونا بزواج شقيقتها الكبرى وتقول إن أبي وأمي يرفضون كل عريس يتقدم لخطبتي متعللين بأن ذلك سوف يقلل من فرص زواج أختي الكبرى بعدما بلغت 29 عاما وفي حالة زواجي قبلها فإن ذلك سوف" يوقف حالها"    ووصل الأمر إلي أن ابن عمي كان يرغب في الزواج مني ولما رأي والدي متمسك بي اشترط أن يتزوج أخيه أختي الكبرى حتى يتزوجني هو إلا أن أخيه الأكبر رفض الزواج بهذه الطريقة .

 وعن رأي علم النفس في هذه القضية يقول د. أحمد يوسف " أستاذ علم النفس جامعة القاهرة " أن زواج الأخت الصغرى قبل الكبرى يسبب الكثير من المشاكل النفسية والعداوة والخصومات بين الأخوات نتيجة الإحساس بأن إحداهما تقف في طريق سعادة الأخرى وقد ينتج عن ذلك مشكلة كبيرة  بين الأب والابنة التي  يحول بينها وبين سعادتها فعلى رب الأسرة أن ينظر إلى هذا الأمر بحكمة  فلا يصح له أن يرفض زواج ابنته من شاب ذو  دين وخلق بحجة عدم زواج أختها الكبرى ويجب أن يتفهم الموضوع بكل أبعاده  وأن يتقبل الواقع مهما كان قاسيا على الاخت الكبرى ولا يجعلها كحجر عثرة في طريق ومستقبل الأخرى فقد لافتتاح الفرصة مرة أخرى .. وفي نفس الوقت  عليه أن يعطى جرعات من الثقة والرضا والأمل للأخت الكبيرة  فالموضوع أكبر مما يتصور البعض وقد تستمر آثاره  سنوات طويلة ويصعب تجاوزه لذا يجب معالجه الأمر بشكل جيد تتوفر فيه حسن النوايا  ويجب كذلك على الأخوات منذ البداية أن يكن متفاهمات تماما لهذه القضية وهنا يأتي دور الأم التي  تغرس الإيمان في نفوس بناتها  بأن كل أمورنا في الحياة  " قسمة ونصيب " .

ويشير د . يوسف إلى أن التربية الصحيحة منذ الصغر هي أساس تجنب أي مشكلة بين الأخوات تلك التربية القائمة على الرضا والقناعة والإيمان وحب الأخر والإيثار . ويري  د. يوسف أن الحل المثالي لهذه المشكلة في يد  الأخت الصغرى التي عليها  الإسراع في البحث لأختها عن عريس مناسب دون علمها من خلال  معارفها أو معارف زواجها .. وعلى الأخت الكبرى أن تعي  أن زواج أختها الصغرى مسالة نصيب وليس مفاضلة وان تقتنع أن فرص الزواج مازالت قوية أمامها ولا ينقصها شيء .

ومن ناحية الدين يشير د . محمود مزروعه " عميد كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية الأسبق " إلى أنه من حق البنت الصغرى أن تتزوج ولا يجوز للوالدين أو حتى الأخت الكبرى الاعتراض إذا كانت الصغرى عندها الاستعداد والرغبة في الزواج وعلى الوالدين مراعاة مصلحة الجميع .

ويقول د . مزروعه أن رفض تزويج الصغرى قبل الكبرى أمر لا يقره الشرع   ولا يقبله العقل وقد نبه الشرع إلى تزويج البنات وجاء التحذير من رد الخاطب إذا كان حسن الدين والخلق ولو أن  في زواج الأخوات بالترتيب خير لأرشدنا إليه ديننا الحنيف وعلينا أن نؤمن تماما بأن كل إنسان ما كان ليأخذ إلا  ما كتبه الله  له وكذلك فأن الصغرى لن تأخذ نصيب أختها الكبرى كما أن الرفض يعتبر اعتراضاً على قضاء الله وقسمته لها ورسولنا الكريم _ صلى الله عليه وسلم _يقول : " إذا جاءكم من ترضون   دينه وخلقه فزوجوه " ورفض زواج الصغرى قبل الكبرى  قد يضر بالاثنتين معا خاصة إذا عُرف عن الخاطب أنه إنسان ذو دين و أخلاق حميدة .

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...