الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات والحب


09 - ربيع الآخر - 1429 هـ:: 16 - ابريل - 2008

كيف أتخلص من حقارة هذا الشاب؟


السائلة:اكرام

الإستشارة:مبروك بهي الدين رمضان

السلام عليكم ورحمة الله..
أولا أشكركم على هدا الموقع الهادف وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم يوم القيامة..
ترددت كثيرا في الكتابة لكم لأني سبق أن استشرتكم في مشكلة إحساسي بالذنب وقد وجدت عندكم الجواب الشافي فجزاكم الله خيرا على ذلك. لكن الآن عندي مشكلة أكبر وأضعاف أضعاف السابقة.
 باختصار أنا فتاة ذات همة عالية ونفسي طامحة لمعالي الأمور ومنذ صغري وأنا أخطط وأبني وأهدم في المستقبل وكنت دائما مميزة بين العائلة والجيران وحتى في المدرسة الفتاة الجميلة والمتفوقة في الدراسة, الكل كانوا مطمئنين على مستقبلي، لكنني في السنتين الأخيرتين انقلبت رأسا على عقب, وكل شيء تغير حتى أنا أصبحت إنسانة مختلفة تماما.
 أولا مررت بمراحل فشل في الدراسة وهذا شيء لم أتعود عليه من قبل بعد ذلك نفسيتي بدأت تتغير شيئا فشيئا, وكنت أحس جيدا أني ذاهبة إلى الهاوية والى الدمار لكنني لم أكن أعلم ما يجري من حولي حيث كنت أتغير داخليا دون أن أستوعب شيئا، تغير في المشاعر وفي المبادئ والعادات والنفس المطمئنة والشعور بالذنب بدون سببن ولم أعد أقرأ القرآن وأحافظ على مواقيت الصلاة كما في السابق وذلك راجع إلي أنا فقط وليس إلى رفقاء السوء.
سأختصر القصة قدر الإمكان, بعد كل ذلك التغير أصبحت أفعل أشياء لم تكن لتخطر ببالي أو حتى أفكر فيها من قبل, مثل المصاحبة, فقد صاحبت أحد الشباب في الجامعة وكنا نذهب إلى قاعة الشاي وهذا الشيء كان يدهشني لأنه كان يستحيل علي أن أعمل مثل هذا الشيء، وعندما انقضت فترة الجامعة اكتشفت أني فشلت في الدراسة وتدهورت حالتي النفسية كثيرا حيث أقول في نفسي دائما أنه عقاب من الله، لكن الفاجعة أني تصادقت مع بنت الجيران وكنت من شدة الملل في الصيف وأعصابي المتوترة كنت أخرج معها وذهبت معها مع أصدقائها بنات وشبان, ولم أغلط لكنني جلبت لنفسي الكثير من المشاكل في العائلة والشبهة مع الجيران.
 بعد ذلك قطعت هذه الصداقة وبحثت عن عمل واشتغلت لمدة شهر فقط وأثناء عملي تعرفت على شاب, كان لطيفا جدا معي. ولم أكن أعلم أن هذا الشاب اللطيف هو الذي سيحاول أن يدمر حياتي، فتطورت علاقتي به إلى مصاحبة وكان شديد الحرص على إرضائي, بعد ذلك عرفني على عائلته وإخوته وكانوا لطفاء معي.
 لم أعر أي اهتمام لشدة فقرهم أو حيهم المخرب الذي هو مصدر كل المجرمين في المدينة, وأيضا لم أعط أي اهتمام لفارق المستوى الدراسي بيني وبينه، وأنا بدوري كنت لطيفة معه وتطورت العلاقة شيئا فشيئا حتى وصلت معه إلى ارتكاب الفاحشة, فندمت كثيرا ولم أعلم ما حصل لي حتى عملت ذلك، فزعلت كثيرا وذهبت إلى الطبيبة لأرى عذريتي ولم أكن أعرف كيف يحصل الحمل فكنت أظن أني حامل والطبيبة تؤكد أنه لم يحصل شيء من خلال تحاليل الدم، ومنذ ذلك الحين ونفسيتي تتدهور يوما بعد يوم.
 الفاجعة الكبرى أنه كان يتلاعب بأفكاري وكنت دائما أنصاع له لشدة غبائي وثقتي العمياء به, وتكررت الفاحشة لأكثر من سنة على فترات متباعدة, وبعد كل مرة أمرض كثيرا وأبكي وأدعو الله أن يغفر لي وأعاهد الله أنها ستكون المرة الأخيرة لكن بعد أسبوع أو أسبوعين أو شهر أعيد الكرة معه، وكنت دائما أذهب للطبيبة وتأكد لي أني عذراء.
 بعد تلك المدة بدأت أسترجع صوابي وأرجع إلى الطريق المستقيم، ففي رمضان كنت أجتهد في الاستغفار النابع من القلب والندم والبكاء والذل لله سبحانه راجية مغفرته وأشكره على حفظه لي وستره. والمشكلة الآن أن هذا الشاب بقي يلاحقني ويهددني ويطلب مني نفس الشيء وعندما أرفض يصيبه الجنون ويفقد صوابه بعذر أنه يحبني كثيرا، ووصل به الحال أنه يهددني دائما بالفضيحة وأنه سيخبر والدي بما جري بيننا وأنه يملك الشهود ويملك حجة الطبيبة التي كنت أذهب إليها وأيضا هو يعرف الكثير من أسراري التي لم أخبر بها أحد, لكنه قليل الأصل ولا يملك ذرة أخلاق أو إنسانية، فأنا دائما أقول له أرجع إلى الله فقد أخطأنا كثيرا، ولنستغفر الله عله يغفر لنا قبل أن يأخذنا, لكنه لا يفهم هذه اللغة ويواصل تهديدي.
 الآن ومنذ شهور وهو يتربص بوالدي ويحاول أن يكلمه في الهاتف وذهب إلى مكان عمله وأخبره أني تصاحبت معه وقال له الكثير لكن ليس كل شيء فتسبب لي بمشكلة كبيرة في البيت, فلم أقوى على التحمل وأصبت بانهيار.
 أنا الآن منهارة تماما وحالتي يرثى لها, وكل الأمراض تجمعت في, بعدما كنت الفتاة النشيطة أصبحت شديدة النحافة لدرجة الفزع.
ذلك الحقير يتلاعب بأعصابي ولا يشفق علي بتاتا فهو يعلم كم أنا مريضة ولا يتحرك فيه ساكن، يعذبني ليلا ونهارا، ويكلمني في الهاتف فإن لم أجب يهدد بمكالمة والدي ويقول هذه المرة سأفضح المستور كليا, وأنا مرعوبة جدا ولا أنام ولا أكل ولا أشرب وأحس بقرب ساعة الموت، وأدعو الله أن يخلصني من هذا الخسيس فأنا تائبة وعائدة إلى الله وأدعي عليه أن يصيبه مكروه ليبتعد عني لكنه مثل الشيطان.
 لجئت إلى القانون فهددوه لكنه بعد ذلك واصل تدميره لي لأنه يعلم أن عنده سلاح قوي وهو أنه يعرف كل شيء عني وبإمكانه أن يفضحني، وهو الآن يكلمني في اليوم عشر مرات إلى عشرين مرة بحجة أنه يحبني ولا يمكنه الاستغناء عني. لكنه يفقدني صوابي ويشل من تفكيري.
 فشلت في امتحان ذو أهمية كبيرة عندي حيث أنه يحدد إمكانية سفري إلى الخارج, فتأجل إلى العام المقبل.
 مرضي يزداد سوءا، ولا أعرف ماذا أفعل؟ فكرت في تحريض بعض الشباب ليضربوه وفكرة في قتله وفكرة وفكرة, ودعوت الله أن يبعده عني ويخلصني من شره, لكنه مازال يدمر حياتي يوما بعد يوم.
ماذا أفعل؟ فلم يعد في مقدوري التحمل أكثر, فقد نفد صبري وقوتي على التحمل, سأفقد صوابي قريبا إن بقيت على هذا الحال، فأنا أبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما، لكن الفرحة اختفت من قاموسي والضحك راح من كثرة الأسى والحسرة, وقلبي يتقطع على نفسي وما ألت إليه.
 هذا الشاب يعلم جيدا بحالي ولا يشفق علي ولا يحرك ساكنا ويقول أنه يحبني، وأحس أني قريبة من الجنون وسأجن قريبا.
 أتساءل لماذا يحصل لي هذا؟ هل هو عقاب من الله عز وجل؟ هل يجب أن أصبر وأحتسب إلى الله؟ فكرت أحيانا أن أذهب إلى فقيه ليعمل لي عملا في صور هذا الشاب ليبتعد عني - أستغفر الله - من شدة قهري. فهل هذه المشاكل التي أصابتني قبل أن أعرف هذا الشاب وبعده وهذه المصائب التي تزداد هي عقاب من الله أم حظي في الدنيا أم عين أصابتني أم ماذا بالضبط؟
 ألتقي أحيانا صديقاتي اللاتي درسن معي فأعرف أنهن سافرن أو يعملن في وظائف جيدة أو تزوجن أما أنا فلم أعمل أي شيء مما يزيدني كآبة, فأحس وكأن لعنة أحاطت بي, وأقول أيضا هل يمكن أن أكون عاقة لوالدي ولهذا يحصل لي كل هذا؟
سأجن.أرجوكم ساعدوني وأدعو لي بالتوفيق والثبات، فأنا سأتقبل لومكم لي لأني أستحق أكثر, وأعلم أن كل هذا نتيجة لأخطائي لكن كل ما فعلته في الماضي لم أكن أستوعبه, أنا الآن لا أعلم لماذا فعلت ذلك وكيف وصل الحال بي إلى تلك الدرجة؟ لا أعلم ماذا أصابني, هل فقدت صوابي؟ لا أعلم؟ لكن أعلم جيدا أنني الآن يستحيل أن أغلط ثانية.
 أريد أن أعرف فقط كيف أتخلص من حقارة هذا الشاب؟ أيضا أتمنى أن كل فتاة تقرأ هذه القصة وتعلم أن التهاون في المعاصي يجلب مشاكل الكل في غنا عنها وأيضا كل الآباء والأمهات يحرصن جيدا على بناتهن, كل أم عندها بنت يجب أن تكلمها وتحس بها وتبحث في مشاكلها لتعرف ما هي أسرارها, ووالدي شخصان طيبان أكثر من اللزوم لكن معرفتهم محدودة جدا ولا يمكنني مناقشتهم ولا حتى أختي.
 سامحوني على الإطالة, أتمنى أن أجد الجواب الشافي والعاجل فأنا محتاجة لمن يتفاعل معي وينصحني, وجزاكم الله خير جزاء وجعله في ميزان حسناتكم يوم القيامة.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
كم تمعنت في رسالتك، وكم تأثرت بها، فلقد نكأت جروحاً في أمتي، وفتحت أبواباً موصدة أمام كثير من الآباء والأمهات (كما جاء في نهاية رسالتك)، تدق جرس الخطر والإنذار، تلفت الانتباه إلى غفلة الأسرة وضياع الشباب بلا هدف، وانطلاقات الشباب والشابات بلا ضابط ولا ارعواء.
كما ذكرت قد تقبلين النقد، ولكنني هنا لا أتكلم عنك، وعن تفريطك، فهذا ماضي قد مضى وأيام قد اندثرت، وتوبة إن شاء الله صادقة، أدعو الله أن يثبتك ويتوب عليك ويعينك على الطاعة، وأكثري من التوبة والاستغفار والندم والإصرار على عدم المعصية، وتأكدي أن الله تعالى معك يحرسك ويصونك ويثبتك، وما ستره الله عليك لن يفضحه أحد من البشر مهما صنعوا وبذلوا.
أختي الكريمة: ها أنت قد وصلت إلى درجة تبحثين فيها عن الخلاص من هذا الشاب الشرير، وأنصحك أن تسلكي ثلاث اتجاهات:
 الأول: مع الوالد والوالدة وتصارحيهم بما يمكن أن يقال دون تفصيلات جنسية ومعاشرات، ولكن أخبريهم بمطاردة وتهديد هذا الشاب لك، وأنه يشوه صورتك ويهددك وتخافين على نفسك وشرفك منه، وتعترفي لهم بأنك كنت تعرفيه والآن تبت إلى الله وندمت.
الثاني: إبلاغ الجهات الأمنية بشكل رسمي على يد محامي، وتقديم شكوى رسمية إلى جهات التحقيق لأخذ التعهد خطياً عليه بعدم التعرض لك أو تشويه صورتك وشرفك وسمعتك، وهذا حقك النظامي.
 والثالث: البحث عن ذوي الجاه والسلطان وأرباب السطوة الذين تثقين فيهم عن طريق والدك أو أحد الأقارب ليكون لك ظهراً من هذا الطائش، والأمر الأهم هو التوكل على الله وحسن التوبة، وصدق العمل والتضرع إلى الله تعالى بالعفو والمغفرة، والله رحيم بعباده وهو التواب، ومن صدق مع الله صدقه الله تعالى ووفقه.



زيارات الإستشارة:5693 | استشارات المستشار: 1527


الإستشارات الدعوية

كيف أبر والدي وأنا أقيم في منزل جدي؟
وسائل دعوية

كيف أبر والدي وأنا أقيم في منزل جدي؟

عبدالله أحمد أبوبكر باجعمان 11 - ربيع أول - 1432 هـ| 15 - فبراير - 2011
وسائل دعوية

هل بقائي معهم صحيح؟ وكيف أؤثر فيهم؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند3659


وسائل دعوية

انجي بنفسك.. والبيوت تؤتى من أبوابها!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير4910

أولويات الدعوة

يسافر بنية الدعوة وتغيير الجو!

الشيخ.عادل بن عبد الله باريان7829

الدعوة والتجديد

هل هناك تعارض بين العفو ودعائي لإظهار الحق؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند5666

طفلي ذكره مائل ولا ينتصب!
الأطفال

طفلي ذكره مائل ولا ينتصب!

د.الجوهرة عبدالعزيز القضيبي6799
أعاني من فراغات في مقدمة شعري!
الأمراض الجلدية

أعاني من فراغات في مقدمة شعري!

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود7040
حبوب منع الحمل لا تسبب تأخير الإنجاب!
الحمل

حبوب منع الحمل لا تسبب تأخير الإنجاب!

د.فاتن بنت محمود بن محمد السلمان5962

استشارات محببة

اخترت هذا الموضوع فهل هو مناسب؟
الإستشارات التربوية

اخترت هذا الموضوع فهل هو مناسب؟

فضيلة الأستاذ المحترم أ.د عبدالكريم بكٌار .السلام عليكم ورحمة...

أ.د.عبد الكريم بن محمد الحسن بكار1994
المزيد

كثرة الحركة وعدم التركيز تؤثر في دراسته!
الإستشارات التربوية

كثرة الحركة وعدم التركيز تؤثر في دراسته!

السلام عليكم ورحمة الله.. rnابني البالغ من العمر 7 سنوات يعاني...

د.عصام محمد على1994
المزيد

أخي دائما يخطئ علي بالكلام وأتركه تجنبا للمشاكل!
الاستشارات الاجتماعية

أخي دائما يخطئ علي بالكلام وأتركه تجنبا للمشاكل!

بسم الله الرحمن الرحيم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أولا.....

منى محمد الكحلوت 1994
المزيد

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!
الإستشارات التربوية

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوّجة وعندي طفلة عمرها...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف1994
المزيد

هذه إفرازات ولا
الأسئلة الشرعية

هذه إفرازات ولا "كدرة"!

السلام ورحمة الله وبركاته ... أختصر السؤال وأتمنّى أن تكون الإجابة...

د.مبروك بهي الدين رمضان1994
المزيد

الوالد يرفض تزويجها بالسلفي!
الاستشارات الاجتماعية

الوالد يرفض تزويجها بالسلفي!

السلام عليكم
أرجو منكم أن تتفضّلوا بإفادتي بالرأي الشرعي...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1994
المزيد

هل أطلّقها أو أصبر إكراما لأهلها؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أطلّقها أو أصبر إكراما لأهلها؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أعاني من مشكلة أقف عندها...

د.خالد بن عبد الله بن شديد1994
المزيد

أريد أن أزرع فيها مراقبة الله لا مراقبتنا!
الإستشارات التربوية

أريد أن أزرع فيها مراقبة الله لا مراقبتنا!

السلام عليكم ورحمة الله أختي الصغرى لا تصلّي أو بمعنى أصحّ...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف1994
المزيد

خطيبي يتّهمني اتّهامات باطلة ويشكّ فيّ كثيرا!
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي يتّهمني اتّهامات باطلة ويشكّ فيّ كثيرا!

السلام عليكم ..
أنا بنت خطبت وتمّ عقد قراني منذ 7 أشهر ، لكن...

منى محمد الكحلوت 1994
المزيد

هل سيكون لي إخوة هل سيبحثون عنّي أم  سأبحث عنهم  ؟
الاستشارات النفسية

هل سيكون لي إخوة هل سيبحثون عنّي أم سأبحث عنهم ؟

السلام عليكم ..
أشعر دائما كأنّي متبنّاة رغم حصولي على كلّ...

رانية طه الودية1994
المزيد