الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


11 - ربيع أول - 1435 هـ:: 13 - يناير - 2014

دارت الدنيا أمامي بعد سرقة جوالي!


السائلة:شاردة الذهن

الإستشارة:أنس أحمد المهواتي

السلام عليكم ورحمة الله.
نشكركم على هذا المتنفس الذي يتيح لنا البوح بما يجول في خاطرنا ويختلج صدورنا, والأهم ما تمنحوه لنا من نصائح ودعم وحلول, جعل الله عملكم هذا خالصا لوجهه الكريم وفي ميزان حسناتكم.
مشكلتي قد يراها البعض لا تصنف ضمن المشاكل, ولكن هي كذلك وقد أرهقتني وأتعبتني فأحزنتني.
أبدأ بسرد مشكلتي التي سقطت علي بين ليلة وضحاها بينما كانت البسمة لا تفارق محياي, أنا فتاة ذو الواحد وعشرين سنة, جامعية, وأنا عائدة إلى البيت رفقة والدتي سُرق هاتفي الذي كان وسط حقيبتي, لا أعلم كيف تم ذلك وهذا ما جعلني حائرة, كيف لم أُحس بالسارق, هذه الظاهرة التي أصبحت متفشية في مجتمعنا, سرقة الجوالات, المهم, لما نزلت من الحافلة التي تمت فيها الواقعة أخبرني أحدهم أن أحدا كاد يسرق شيئا مني ولكنه حال هو دون ذلك, فشكرته وقالت لي أمي تفحصي حقيبتك, فما وجدت هاتفي, دارت الدنيا أمامي واختفى ذاك الذي نبهني, وما حز في نفسي "الكارت ميموري" , وضعتها في الجوال بعد أن كانت ضائعة مني منذ أكثر من ست شهور, وضعتها في الجوال يوم السرقة, الكارت ميموري تحتوي على صور الأهل والصديقات وبها ثلاث أو يمكن أكثر من صور لي من غير حجاب, صور في وضعيات عادية ولكن دون حجاب, وحتى وإن لم تكن, فأنا لا أرضى أن يرى أي عابر صورة لي وإن كانت بالحجاب, لست ممن يتساهلن ويضعن صورهن على المواقع الاجتماعية, على لساني استغفار دائم, وطبعي متفائلة ومبتسمة, إذا ما وقعت إحدى صديقاتي في مشكلة أحاول جاهدة أن أمنحها الأمل والتفاؤل والتوكل على الله, هذه الأشياء التي عجزت أن أمنحها لنفسي الآن,في ذلك اليوم بكيت كثيرا ودعوت ربي كما لم أدعه قبل وشكوت حالي وتضرعت إلى الله أن يرد إلي ضالتي, فمنذ يوم السرقة ما وضعت رأسي على المخدة إلا وأنجزت شريطا سينمائيا لما قد يحدث أو فور حدوث الواقعة, أبكي بين الفترة والأخرى وأقول لن أسامح الفاعل مهما كان, وبدأت أبحث في المواقع هل إذا تاب دون أن أسامحه سيغفر ذنبه أم لا, وربي أرهقتني نفسي, كيف إذا يوما وجدت صوري على الإنترنت, أصبر نفسي قائلة, أن لا أخاف ما دام الذنب ليس ذنبي وأن دعائي سيرد اي شر أو ضرر عني, ثم تعود لي الوساوس, كنت قبل ذلك نشيطة ودائمة الابتسامة, أحكي لأمي عن حلمي وكيف أود أن أكون متوفقة في دراستي لأسعد والدي, اليوم أصبحت عكس ما كنت عليه, كلامي حول السرقة وأن البلد ليست في آمان ما دام قوم مثل هؤلاء بيننا ولساني حال يقول اللهم اكفنيه بما شئت, اللهم عاقب الفاعل, كلما أرسلت لعقلي وروحي رسائل إيجابية, انهالت علي الرسائل السلبية قائلة أجل لكل مشكلة ولها حل, ولكن مشكلتي بيد غيري, حتى وإن طال الأمد, سأتذكر أن صوري قد رآها غيري وربما لا زال يحتفظ بها ,أو ربما إن أذنبت سيكون عقابي تلك الصور مثلا, أو أن الكارت كانت ضائعة ووضعتها في الجوال يوم السرقة هذا أكيد عقاب, أو يمكن خير, لا وأي خير من هذا, بعد الذي وقع اتصلت امرأة وسألتني أن رقمي اتصل عليها, فكلمتها أمي وقالت لها أن الشخص السارق قد يكون على معرفة بها فقالت إنها تشك في أحدهم وستبلغ قصارى جهدها لمعرفته, لكن مع الأسف لم تفعل أي شيء, الآن, كيف أخرج نفسي من هذا الكابوس وأعود لطبيعتي, كيف أبتسم والابتسامة نابعة من داخلي؟
أشيروا علي جزاكم الله عني كل خير, وأعتذر للإطالة, وددت أن أفصح عن كل شيء يدور في بالي, ولم أجد من أبوح له بما في داخلي, فأغلبهم قد يعتبرني تافهة, وأني أبالغ وأن هذه ليست مشكلة..
أريد أن يهدأ بالي ويرجع تفكيري للدراسة فقط كما قبل, لاهم كان لدي سوى دراستي.
بارك الله فيكم, وشكرا لأنكم تمنحونا من وقتكم لتقرؤوا ثم تجيبوا على تساؤلاتنا, نفع الله بكم الأمة الإسلامية.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخت الكريمة..
حياك الله وأسعدك الله في الدنيا والآخرة.. اللهم آمين..
نقدر الظروف التي مررت بها.. ونسأل الله أن يبدل همك فرحا.. وحياتك صفاء ونقاء.. ويحفظك ويرعاك حيثما كنت.. ويرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك والذرية الصالحة.. ونسأله سبحانه أن يزيدك تقى وايمانا.. لتكوني من الفائزات في الدنيا والآخرة.. اللهم آمين.
أنت لست الوحيدة التي صادفت ذلك.. لكن علينا أن ننتبه مرة أخرى.. والكثيرات استطعن تجاوز تلك الصعاب بحكمة.. وأنت منهن بإذن الله.. فالماضي انتهى ولا يفيدك الا تجاوزه بتفكير إيجابي وتحدي الصعاب بيقين وثقة بالله بغد أفضل، وأكثري من الأدعية الواردة في القرآن والسنة المطهرة في الصباح والمساء.. واليقين بفوائدها: (لا تحزن ان الله معنا).. (وأفوض أمري الله).. (حسبنا الله ونعم الوكيل).. ونبشرك أن الله سيجعل لك بعد عسر يسرا: (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا).. فشيء رائع أنك بادرت وسارعت إلى الاستشارة.. فما خاب من استشار واستخار بإذن الله.. مع الأخذ بعين الاعتبار الاعتدال والوسطية في أقوالنا وسلوكنا وردة أفعالنا تجاه مصاعب الحياة وفي كل أمورنا.. ولنوقن كل اليقين أن كل شيء بيد الله تعالى ففوضي أمرك الى الله.. واكملي ما بدأت به حياتك من النشاط والحيوية.. وجددي حياتك كل فترة للأحسن بعيدا عن الروتين المعتاد..
وكثيرًا ما استوقفَنِي هذا الحديث النبوي الشريف: (يا غلام، إنِّي أُعلِّمك كلمات) أستلهمُ منه عِبَرًا تربويَّة ونفسيَّة، وكلَّما أعدت قِراءَته وتفكَّرت فيه اكتشفتُ شيئًا جديدًا، فأنهل من هذا المَعِين الصافي، أعبُّ منه عبًّا، مع أنَّه مجرَّد كلمات! عن ابن عباسٍ - رضِي الله عنهما - قال: كنت خلْف النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومًا فقال: (يا غلام، إنِّي أُعلِّمُك كلمات؛ احفَظِ الله يحفَظْك، احفَظِ الله تجِدْه تُجاهَك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعَنتَ فاستَعِنْ بالله، واعلَمْ أنَّ الأمَّة لو اجتمعتْ على أنْ ينفَعُوك بشيءٍ لم ينفَعُوك إلا بشيءٍ قد كتَبَه الله لك، وإنِ اجتمَعُوا على أنْ يضرُّوك بشيءٍ لم يضرُّوك إلا بشيءٍ قد كتَبَه الله عليك، رُفِعتِ الأقلامُ، وجفَّت الصُّحف)..
والحياة قصيرة فلا نقصرها بالهموم والقلق.. نسأل الله لك الصحة والعافية.. فتعوذي بالله من الوساوس والهم والحزن والعجز والكسل والقلق وكل ضرر.. والماضي يمكن تجاوزه تدريجيا بأن نقول كما علمنا ديننا الحنيف: (قدر الله وما شاء فعل) وننتهي سريعا بتفكير وعمل إيجابي متفائل نحو مستقبل زاهر بإذن الله.. لن تقلقي بشأن المستقبل لأن المستقبل بيد الله سبحانه وتعالى ، والله معك في كل خطوة فكوني دائما مع الله وسارعي للطاعات، واستشعري معية الله معك حيثما كنت وثقي بذلك، سيصبح التركيز على معالي الأمور، اهتمي بصحتك، وشاركي الناس أفراحهم وقفي معهم في أتراحهم، فكري بالإيجابيات، ستزول السلبيات تدريجيا بإذن الله بالحكمة والمثابرة، واستفيدي أيضا من المحاضرات والدورات الأسرية لاكتساب المهارات المفيدة ومنها ادارة الصعاب وبهذا تصبحي مستعدة أكثر للحياة الزوجية وكيفية التعامل مع أي أمر.. وضعي لنفسك أهدافا راقية، ومعقولة، تسعين لإنجازها بكل همة ونشاط ضمن خطة زمنية معينة، ومهم جدا حسن الاختيار.. والاستعداد لتلك المرحلة بكل تفاؤل.. تفاءلي بالخير تجديه بإذن الله.. هناك تجارب كثيرة لأناس صادفوا المتاعب والهموم في حياتهم لكنهم نفضوا غبار الهم والكآبة والكسل عنهم وتحدوا الصعاب فأصبحت حياتهم أجمل وأحلى في ظل الطاعة والثقة بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.. وأنت منهم بإذن الله.
• "ولا تيأسوا من روح الله" فانظر إلى الحياة نظرة حلوة كلها.. تفاؤل وأمل.. وثقة بالله.. والقلب الندي بالإيمان لا يقنط من رحمة الرحمن.. مهما ضاقت به الأرض.. وأظلم الجو وغاب وجه الأمل في ظلام الحاضر.. فإن رحمة الله قريب من المحسنين الذين يحسنون التصور ويحسنون الشعور بلطفه.. والله على كل شيء قدير..
** ومن أجمل ما قرأت عن السعادة: قيل للسعادة: أين تسكنين؟ قالت: في قلوب الراضين. قيل: فبم تتغذين؟ قالت: من قوة إيمانهم؟ قيل فبم تستجلبين؟ قالت: بحسن تدبيرهم. قيل فبم تدومين: قالت: أن تعلم النفس أن لن يصيبها إلا ما كتب الله لها..
والله لطيف رحيم بعباده: إن ربا كفاك بالأمس ما كان سيكفيك في غد ما يكون.. ثقي أن الأمور ستتحسن للأفضل.. وهذه أمور ناجحة ومجربة بفضل الله عند الكثيرين.. وهناك محاضرات مفيدة للدكتور طارق الحبيب وكتب مفيدة مثل: "لا تحزن" للشيخ د. عائض القرني وغير ذلك من الكتب المفيدة للعلماء الثقات.. حفظك الله وأسعدك ويسر أمرك.. اللهم آمين..


عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:4427 | استشارات المستشار: 405


الإستشارات الدعوية

ثقوب الكفر بداخلي تتسع, لا أصلي ولا أعمل للدين شيئا!
الدعوة والتجديد

ثقوب الكفر بداخلي تتسع, لا أصلي ولا أعمل للدين شيئا!

بسمة أحمد السعدي 28 - ربيع الآخر - 1435 هـ| 01 - مارس - 2014

الدعوة والتجديد

كيف أقاوم الناس ولا أستخف بإيماني أمامهم؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )5324


الدعوة والتجديد

أخاف الله لكن الأفكار لا تتركني!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4859


استشارات إجتماعية

ليس لديَّ أطفال ولا وظيفة ؟
الزوجة والأقارب

ليس لديَّ أطفال ولا وظيفة ؟

أسماء عثمان القصبي 26 - ربيع أول - 1423 هـ| 07 - يونيو - 2002



قضايا الخطبة

كلامها جرحني وأصابني بالإحباط!

د.عبد الرحمن بن محمد الصالح8103


استشارات محببة

ابني يحمل حقد أبيه علي !
الإستشارات التربوية

ابني يحمل حقد أبيه علي !

السلام عليكم ورحمة الله rnأشكر القائمين على هذا الموقع.. فجزاهم...

نورة فرج السبيعي2266
المزيد

ابني أصبح عدوانيا في الفترة الأخيرة!
الإستشارات التربوية

ابني أصبح عدوانيا في الفترة الأخيرة!

السلام عليكم ورحمة الله..rnابني في الصف الثاني الابتدائي حركي...

د.سعد بن محمد الفياض2266
المزيد

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!
الإستشارات التربوية

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. موضوع استشارتي يدور حول ابني...

أروى درهم محمد الحداء 2266
المزيد

لماذا تتصرف الطفلة بعدوانية؟
الإستشارات التربوية

لماذا تتصرف الطفلة بعدوانية؟

السلام عليكم ..
بنت أختي عمرها 5 سنوات، هادئة وتحافظ على...

فاطمة بنت موسى العبدالله2266
المزيد

هل آثم إذا لم  أصطحبهما معي إلى أهلي ؟!
الأسئلة الشرعية

هل آثم إذا لم أصطحبهما معي إلى أهلي ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد من شيخ أن يجيب لأنّي أتخبّط...

د.مبروك بهي الدين رمضان2266
المزيد

خائفة من خطوة الزواج أن أوافق عليه أم أرفض!
الاستشارات الاجتماعية

خائفة من خطوة الزواج أن أوافق عليه أم أرفض!

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :
أنا معجبة جدّا بموقعكم...

تسنيم ممدوح الريدي2266
المزيد

ابنتي لا تريد المدرسة بسبب الوحدة!
الإستشارات التربوية

ابنتي لا تريد المدرسة بسبب الوحدة!

السلام عليكم
ابنتي عمرها سبع سنوات لا ترغب في الذهاب إلى المدرسة...

فاطمة بنت موسى العبدالله2266
المزيد

أصبحت أحسّ كأنّها خانتني!
الاستشارات الاجتماعية

أصبحت أحسّ كأنّها خانتني!

السلام عليكم ..
خطبت فتاة منذ حوالي عام ، اتّصالي بها دائما...

د.محمد سعيد دباس2266
المزيد

لا أحد من أسرتي يفهم أو يصغي إليّ!
الاستشارات الاجتماعية

لا أحد من أسرتي يفهم أو يصغي إليّ!

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته : مشكلتي هي وبكلّ صراحة أنّني...

ميرفت فرج رحيم2266
المزيد

مشكلتي تعلق طفلي بكرة القدم!
الإستشارات التربوية

مشكلتي تعلق طفلي بكرة القدم!

السلام عليكم ..
تعلّق الطفل بكرة القدم كثيرا
و قد كان متفوّقا...

فاطمة بنت موسى العبدالله2266
المزيد